تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - إيراد سيّدنا الاستاذ على السيّد الخوئي
و يمكن الجواب عنه: بأنّ المخاطب الثاني إذا علم بصدور الخاصّ بالنسبة إلى مخاطب فلا يضرّه تعدّد المخاطب.
نعم، يمكن أن يقال بانعقاد الظهور على تقدير جهل أحد المخاطبين.
الثاني: أنّه لا يحتمل النسخ في الأخبار التي بأيدينا الواردة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)؛ لأنّ ظاهرها بيان الأحكام التي كانت مجعولة في زمان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)؛ إذ الأئمّة (عليهم السلام) مبيّنون لتلك الأحكام، لا مشرّعون لها.
و بالجملة الحكم المذكور في الأخبار المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام) مقدّم بحسب مقام الثبوت و إن كان مؤخّرا بحسب مقام الإثبات، فتكون الأحكام الصادرة عن الأئمّة، سابقهم و لاحقهم، بمنزلة الأحكام الصادرة عن شخص واحد، فلا يكون الحكم الصادر من اللاحق ناسخا لما صدر عن السابق؛ لكون الجميع حاكيا عن ثبوت الحكم في زمان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و اختار هذا الوجه سيّدنا الاستاذ.
و فيه:
أوّلا: أنّه خلاف المفروض، فإنّ محلّ البحث إنّما يكون على تقدير دوران الأمر بين النسخ و التخصيص، و ادّعاء العلم بانتفاء النسخ في الأخبار خارج عمّا نحن فيه.
ثانيا: أنّ كون الأحكام الصادرة عن الأئمّة (عليهم السلام) بمنزلة الأحكام الصادرة من شخص واحد لا يوجب عدم كون اللاحق ناسخا للسابق.
ثالثا: أنّه بعد ورود خبر صحيح، و هو «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»، كيف لا يحتمل النسخ في الأخبار، و حمله على خلاف ظاهره خلاف الظاهر.
و العمدة في وجه تقديم التخصيص هو أن يقال: إنّ حمل العامّ المتأخّر على أن يكون ناسخا للخاصّ المتقدّم يوجب إلغاء التعبّد بسند المنسوخ رأسا، فإنّه بالنسبة إلى الأزمنة المتقدّمة خرج عن محلّ ابتلائنا، و بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة يكون