تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - مناقشتنا في كلام الاستاذ الأعظم
الأمر الرابع: ما أفاده الاستاذ الأعظم [١] من أنّ شمول الحكم للأفراد الطوليّة إنّما هو بالإطلاق، و شمول العامّ لجميع الأفراد إنّما هو بالوضع، و يقدّم العموم على الإطلاق لو دار الأمر بينهما، و لازمه في المقام تقديم النسخ.
و فيه:
أوّلا: ما في كلام المحقّق النائيني من أنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، و مقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ.
و ثانيا: أنّ صاحب الكفاية أورد هذا الإيراد بعينه على الشيخ، و قال: إنّه مع التزامه بتقديم تقييد الإطلاق على تقييد العموم كيف التزم بتقديم التخصيص على النسخ، إذن فيمكن أن يقال: إنّه قال في خصوص المقام بمقالة المحقّق الأصفهاني، لاحظ.
و ثالثا: أنّ لكلّ من العامّ و الخاصّ ظهورين: الظهور الوضعي الشامل للأفراد، و الظهور الإطلاقي الشامل للأزمان، فإنّ العامّ بظهوره الوضعي يشمل جميع الأفراد عدا ما تحت الخاصّ، و بظهوره الإطلاقي يشمل الأزمان و يدلّ على الاستمرار، و كذا الخاصّ بظهوره الوضعي يشمل الأفراد، و بظهوره الإطلاقي يشمل الأزمان. و يدلّ على الاستمرار، فالتخصيص إنّما يقع للعامّ بلحاظ ظهورهما الوضعي، و النسخ يقع بلحاظ ظهورهما الإطلاقي، فالخاصّ بظهوره الإطلاقي ليس مخصّصا للعامّ بظهوره الوضعي، و كذا العامّ بظهوره الوضعي لا يكون ناسخا للخاصّ كي يقال: إنّ الظهور الوضعي يقدّم على الشمول الإطلاقي، بل الظهور في العامّ الخاصّ في الاستمرار بالإطلاق، و لم يصلح أحد المطلقين لتقييد الآخر؛ إذ كلا الظهورين تعليقي.
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٨٤.