تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - الأوجه في دفع الإشكال
القرينة المتضمّنة لنفي الإلزام، فيكون التكليف حينئذ [١] لمصلحة فيه لا في المكلّف به.
فالحاصل [٢]: أنّ المستفاد من التتبّع في الأخبار [٣] و الظاهر من خلوّ العمومات و المطلقات عن القرينة [٤]، أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جعل الوصيّ مبيّنا
قلت: إنّه فيما إذا كان العامّ المتقدّم مثبتا للحكم الإلزامي كقوله: «أكرم العلماء»، و أخّر الخاص و هو قوله: «إكرام النحاة غير واجب»، فإنّ الحكم بوجوب الإكرام بالنسبة إلى النحاة يكون بلا مصلحة، فلا يكون المصلحة في المكلّف به الذي هو إكرام النحاة، فلا بدّ من الالتزام بأنّ المصلحة في بيان وجوب إكرام العلماء بعمومه إنّما تكون في نفس إنشاء الحكم العامّ. و هذا بخلاف ما إذا كان العامّ المتقدّم نافيا للتكليف، كما إذا قال: «لا يجب إكرام الفسّاق»، و أخّر بيان الدليل الدالّ على وجوب إكرام فسّاق الشيعة، فإنّ المصلحة تكون في نفس الحكم بالإباحة و تأخير البيان.
[١] أي حينما كان مضمون العموم أو الإطلاق هو الحكم الإلزامي و إخفاء القرينة الدالّة على نفي الإلزام.
[٢] هذا ملخّص ما أفاده في تقريب الاحتمال الثالث، و هو: أن يكون الخاصّ المتأخّر مخصّصا حقيقة، و لا قبح في تأخير البيان إذا كان لمصلحة.
[٣] كخطبة الغدير و غيرها.
[٤] أي الظاهر من عدم ذكر الخاصّ مع العامّ و عدم ذكر التقييد مع المطلقات عدم وجود مخصّص أو مقيّد متّصل بالعموم أو المطلق؛ و ذلك الظهور عبارة عن أصالة الحقيقة، و أصالة عدم وجود القرينة، فالقول بوجود المخصّصات المتّصلة بالعموم أو المقيّدات المتّصلة بالمطلق التي خفيت علينا بحيث يكون الخاصّ أو المقيّد المتأخّر كاشفا عنها، خلاف ظاهر خلوّ العمومات