تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - الأوجه في دفع الإشكال
بل يجوز [١] أن يكون مضمون العموم و الإطلاق هو الحكم الإلزامي و إخفاء
في خطبة الغدير، فالمستفاد منها أنّه (صلى اللّه عليه و آله) بيّن جميع الأحكام. و أيضا المستفاد منها أنّه بيّن عدم وجود حكم آخر في الشريعة غير ما بيّنه، فهذه الخطبة بيّنت عدم وجود حكم في الشريعة مضافا إلى أحكام بيّنها الرسول (صلى اللّه عليه و آله).
[١] إلى هنا بيّن أنّه يمكن أن يدّعى أنّ بيان العدم موجود في الكلّ، بالعمومات أو الإطلاقات الدالّة على عدم الحكم، لأجل مصلحة في المكلّف به تقتضي أن يحكم الشارع بعدم إلزام فيه و بإباحته ظاهرا، و إن كان حراما واقعا. و من هنا أراد أن يبيّن أنّ العمومات أو الإطلاقات قد تدلّ على الحكم الإلزامي، و الخاصّ المتأخّر أو المقيّد المتأخّر الدالّ على نفي الإلزام قد يكون مخفيّا و غير مبيّن من قبل الشارع؛ لأجل مصلحة في إنشاء التكليف. و قال: إنّه يمكن أن يكون مضمون العموم أو الإطلاق هو الحكم الإلزامي في قوله: «أكرم العلماء»، و إخفاء القرينة الدالّة على عدم وجوب إكرام الفسّاق منهم، فيكون الغرض متعلّقا ببيان الحكم الإلزامي و إخفاء القرينة الدالّة على عدم الإلزام، فيكون التكليف حينئذ هو الحكم الإلزامي؛ لأجل مصلحة في نفس إنشاء الحكم الإلزامي و إخفاء القرينة، لا في المكلّف به، كما كانت المصلحة في المكلّف به فيما إذا كان مضمون العموم أو الإطلاق بيانا لعدم الحكم الإلزامي، فإنّ بيان عدم الحكم الإلزامي- أعني به الإباحة- يكون لأجل مصلحة في المكلّف به تقتضي الحكم بإباحته و إخفاء القرينة الدالّة على وجوبه أو حرمته.
إن قلت: لما ذا لا يكون بيان الحكم الإلزامي و إخفاء القرينة الدالّة على الإلزام لأجل مصلحة في المكلّف به، بل تكون في نفس إنشاء الحكم و يكون بيان عدم الحكم و إخفاء القرينة الدالّة على الحكم لأجل مصلحة في المكلّف به. و بعبارة ملخّصة: ما الفرق بين المقامين.