تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - الأوجه في دفع الإشكال
ممنوعة [١]،
واضح. بيان الفرق هو: أنّ مورد البراءة العقليّة عبارة عن إخفاء التكليف الفعلي عن المكلّفين، و عدم بيانه لهم، و إبقائهم على العمل بمقتضى البراءة العقليّة. و مورد ورود التخصيص متأخّرا عن وقت الحاجة هو إنشاء الترخيص بسبب العموم في فعل حرام أو ترك واجب، فإن كلّا منهما و إن استلزم تفويت الواقع على المكلّفين، إلّا أنّه لا قبح في الأوّل، و هو عدم بيان التكليف و إبقاء المكلّفين على العمل بالبراءة العقليّة؛ لأنّ تفويت الواقع ليس مستندا إلى الشارع، بل هو مستند إلى اختيار المكلّف؛ إذ المفروض إمكان الاحتياط، فمجرّد سكوت الشارع عن بيان الواقع لا قبح فيه، بخلاف الثاني و هو إنشاء الترخيص ...، فإنّ تفويت الواقع فيه مستند إلى الشارع؛ لأنّ إنشاء الحكم عموما إنّما هو لبيان الحكم الواقعي، فيزعم المكلّف منه عدم التخصيص، و لذا يرى نفسه ملزما بامتثال العموم عقلا، و الحال كان الحكم الواقعي غير ما عمل به ظاهرا، فيكون التفويت مستندا إلى الشارع.
و ملخّص هذه الدعوى: إنكار قياس تأخير البيان عن وقت الحاجة، برفع البراءة العقليّة بالبيان التدريجي؛ و ذلك لوجود الفرق بينهما، و كذا يجوز الثاني دون الأوّل.
[١] أي الفرق بين عدم بيان التكليف مع وجوده في الواقع و بين بيان عدم التكليف مع وجوده في الواقع ممنوع، فإنّ تفويت الواقع في كلّ من المقامين مستند إلى الشارع، غاية الأمر في مورد البراءة العقليّة حصل التفويت من عدم بيان الشارع و سكوته عن بيان التكليف، و في مورد تأخير الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ حصل التفويت من بيان العدم، أي من بيان عدم الحكم، حيث بيّن بعموم «لا تكرم الفسّاق» عدم وجوب إكرام فسّاق الشيعة، و هذا المقدار من الفرق بينهما بعد صدق التفويت في كلا الموردين غير فارق.