تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - كلام البهبهاني و المناقشة فيه
موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر، مع أنّ [١] حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع على ما اعترف به سابقا- ليت شعري [٢] ما الذي أراد [٣] بقوله: «تأويل كلامهم لم يثبت حجّيته إلّا إذا فهم من الخارج إرادته؟ فإن بنى [٤] على طرح ما دلّ على وجوب إعادة الوضوء و عدم البناء على أنّه كلامهم (عليهم السلام)، فأين كلامهم حتّى يمنع من تأويله إلّا بدليل؟ و هل هو إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله؟
أحد الخبرين بحيث يكون قابلا للتأويل دون الخبر الآخر، فما يقبل التوجيه يسمّى ظاهرا، و ما لا يقبل التوجيه يسمّى نصّا، فما لا يقبل التوجيه يقدّم على ما يقبل ذلك، بلا فرق في ذلك بين التوجيه القريب و البعيد.
[١] هذا إشارة إلى الأمر الثالث من الامور التي أجاب بها الشيخ (قدس سره) عن الوحيد البهبهاني، أي لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و قلنا إنّ الوجه في تقديم النصّ على الظاهر في العامّ و الخاصّ شيوع التخصيص. لكن نقول: إنّ حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا أمر شائع، فلا وجه لاختصاصه بباب العامّ و الخاصّ.
[٢] هذا إشارة إلى الأمر الرابع من الامور التي أجاب بها الشيخ (قدس سره) على الوحيد البهبهاني.
[٣] أي مراد البعض من قوله: «و تأويل كلام لم يثبت حجّيته» غير معلوم لنا.
[٤] أي بعد حكم هذا البعض بعدم كون الوضوء مستندا إلى دليل، و أنّ التأويل ليس بدليل، فإن بنى هذا البعض- بعد إنكاره حمل ما دلّ على وجوب الوضوء على الاستحباب- على طرح ما دلّ على وجوب الوضوء و عدم البناء على أنّ ما دلّ على وجوب الوضوء صدر من المعصوم، فيكون التأويل منتفيا بانتفاء موضوعه؛ إذ المنع من التأويل إلّا بدليل إنّما يكون أمرا معقولا؛