تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - عدم إدراج المسألة في مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير
المقام إلى الشكّ في جواز العمل بالمرجوح، و لا ريب أنّ مقتضى القاعدة [١] المنع عمّا لم يعلم جواز العمل به من الأمارات، و هي ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجّية ابتداء [٢]، بل يشمل ما إذا شكّ في الحجّية الفعليّة مع إحراز الحجّية الشأنيّة،
لم يثبت حجّيتها، فإنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم الحجّية.
[١] و هي قاعدة الاشتغال المقتضية للقطع بالفراغ، و هو لا يحصل بالعمل بما هو مشكوك الحجّية، فهي دالّة على عدم جواز العمل به.
[٢] كأنّه جواب عن إشكال مقدّر.
أمّا الإشكال فربّما يقال: إنّ ما ذكرت- من أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز العمل بما هو مشكوك الحجّية من الأمارات- إنّما يتمّ فيما إذا شكّ في أصل الحجّية ابتداء، كما إذا شكّ في حجّية الخبر الذي أعرض عنه الأصحاب، و أمّا في مثل المقام فلا شكّ في حجّية الخبر المرجوح؛ و لذا يكون معارضا للخبر الذي يحتمل رجحانه. إذن فلا يشكّ في حجّيته و شمول أدلّة الحجّية له كي يحكم بعدم حجّيته.
و أجاب عنه بأنّ مشكوك الحجّية قد يكون لأجل الشكّ في شمول أدلّة الحجّية له فيشكّ في حجّيته و لو ابتداء. و اخرى أنّه لا يشكّ في حجّيته الشأنية، و إنّما يشكّ في حجّيته الفعليّة، كما هو كذلك في معارضة الخبر المرجوح للخبر الذي يحتمل رجحانه، فإنّ الخبر المرجوح و إن لم تكن حجّيته الشأنيّة مشكوكة، إلّا أنّ حجّيته الفعليّة مشكوكة، و القاعدة تمنع من العمل بمشكوك الحجّية، سواء كانت حجّيته من الأصل مشكوكة، أو كانت حجّيته الفعليّة مشكوكة.
و ملخّص الكلام: أنّ مسألتنا هذه ليست داخلة في دوران الأمر بين التعيين