تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - انحصار الترجيح بالآلة في تعارض الأظهر و الظاهر
و النصّ [١] بين العامّ و الخاصّ المطلقين إذا [٢] فرض عدم احتمال في الخاصّ يبقى معه ظهور العامّ، و إلّا دخل في تعارض الظاهرين أو تعارض
[١] أي ما ذكرنا- من أنّ تقديم النصّ على الظاهر ليس من باب الترجيح الدلالي، بل إنّما من باب الورود على تقدير، و من باب الحكومة على تقدير آخر- جار في جميع أقسام النصّ و الظاهر، فلا فرق فيه بين أن يكون النصّ و الظاهر من قبيل العامّ و الخاصّ المطلقين بأن يكون الخاصّ نصّا و العامّ ظاهرا أو من قبيل المتباينين.
[٢] إذ ليس كلّ خاصّ نصّا بالنسبة إلى العامّ، بل إنّما يكون نصّا إذا لم يوجد احتمال الخلاف في الخاصّ حتّى يبقى مع وجود هذا الاحتمال العامّ في ظهوره.
توضيحه: أنّ الخاصّ قد يكون نصّا في دلالته على مراد المتكلّم بحيث يوجب القطع به، فمعه لا يبقى ظهور للعامّ، بل يقطع بأنّ المراد منه خصوص الخاصّ كقوله: «أكرم العلماء»، و قوله: «يحرم إكرام النحاة»، و هذا القسم ما يعدّ من النصّ و الظاهر، و خارج عن الترجيح الدلالي. و إلى هذا القسم أشار بقوله: «إذا فرض عدم احتمال في الخاصّ»، أي يكون الخاصّ دلالته قطعيّة لا يحتمل الخلاف فيها، و قد يكون نصّا في دلالته لكن يحتمل الخلاف فيها بأن تكون الدلالة ظنّية بحيث يحتمل فيها خلاف ما يفهم من الخاصّ، و مثل وجود هذا الخاصّ لا يمنع من انعقاد الظهور للعامّ، و هذا القسم من الخاصّ و العام يدخل في تعارض الظاهرين، و إلى هذا القسم أشار بقوله: «و إلّا دخل في تعارض الظاهرين»، أي لو فرض في الخاصّ احتمال الخلاف لبقى العامّ على ظهوره، كقوله: «أكرم العلماء»، و قوله: «ينبغي إكرام النحاة»، فإنّ الخاصّ ليس نصّا في الجواز كي لا ينعقد ظهور للعامّ،