تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - أورد صاحب الكفاية على الشيخ بوجوه
و قد تقدّم في إبطال الجمع بين الدليلين [١] ما يوضّح ذلك.
كاشفة عن الواقع؟ هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ السؤال في الأخبار العلاجيّة إنّما كان لرفع التحيّر الفعلي و العلم بالوظيفة، لا رفع التحيّر عن الواقع.
و ثالثا: أنّ الأجوبة المذكورة في الأخبار العلاجيّة لا يمكن أن تعيّن الحكم الواقعي؛ إذ ربّما يكون الحكم الواقعي في الطرف المرجوح.
الثالث: أنّ السؤال عن أحوال المتعارضين لا يدلّ على كونه متحيّرا، بل يمكن أن يكون لاحتمال الردع شرعا عن هذه الطريقة المتعارفة بين أبناء المحاورة.
أجاب عنه المحقّق الاصبهاني (قدس سره) [١]: بأنّ السؤال بدوا باعتبار صدورهما من حيث كونهما خبرا قابلا للصدور و عدمه، و لذا لم يقع سؤال عن الآيتين المتعارضتين، و لا عن الخبرين المتواترين حتّى يكون مآله إلى التحيّر في حال الظاهرين المتعارضين ليحمل السؤال على احتمال الردع عن الطريقة العرفية أضف إلى ذلك: أنّه لا وقع لمثل هذا الاحتمال بعد ظهور الأخبار فيما ذكرناه.
فتحصّل: أنّ الأخبار العلاجيّة ظاهرة في أنّ المرجّحات السنديّة إنّما يؤخذ بها فيما لا يمكن الجمع الدلالي عرفا.
مضافا إلى ما ذكرناه أنّ السيرة القطعيّة قائمة بين أبناء المحاورة من المتشرّعة و غيرهم بالجمع العرفي بين العامّ و الخاصّ و نظائرهما من موارد الجمع العرفي، فتكون مخصّصة للأخبار المذكورة على فرض إطلاقها.
[١] أي قد تقدّم في إبطال قاعدة «الجمع مهما أمكن» ما يوضّح ذلك الذي بيّناه
[١] نهاية الدراية: ١٧٥.