تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - مرجع التعارض بين النصّ و الظاهر
و من المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل [١]. و كذا الكلام في الظاهر و الأظهر [٢]؛
طرح أصالة الظهور و بين طرح أصالة الصدور. فيؤخذ بأصالة الصدور؛ بمعنى أنّ الأمر يدور بين طرح التعبّد بظهور الظاهر و طرح سند النصّ، و بين التعبّد بسند النصّ و طرح ظهور الظاهر، فيؤخذ بسند النصّ و يطرح ظهور الظاهر.
و توضيح ذلك: أنّ انعقاد الظهور لكلّ كلام يتوقّف على جريان أصالة الحقيقة، فلو لم يجر الأصل المذكور لا ينعقد الظهور كي يعارض سند النصّ، و هو إنّما يجري فيما إذا لم تقم قرينة على خلافه، و إلّا لمنع منه.
و دليل حجّية النصّ قرينة على خلافه فيمنع من جريانه، فالتعارض بين النصّ و الظاهر في الحقيقة تعارض بين أصالة الحقيقة و بين دليل حجّية التعبّد بسند النصّ، و الدليل الدالّ على التعبّد بسند النصّ حاكم على أصالة الحقيقة.
[١] إذ بعدم قيام الدليل على حجّية سند النصّ فهو حاكم على أصالة الحقيقة الجارية في ظاهر الخبر الآخر؛ و ذلك لارتفاع موضوع أصالة الحقيقة في الظاهر بدليل حجّية سند النصّ؛ إذ أصالة الحقيقة في الظاهر إنّما تجري في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي، فالموضوع المأخوذ في حجّية الظاهر هو الشكّ في المراد، و هو يرتفع بعد قيام دليل على حجّية سند النصّ، فهذا هو معنى الحكومة.
إن شئت فقل: إنّ أصالة الحقيقة ثابتة ببناء العقلاء، فإنّ بناءهم استقرّ على العمل بالظواهر عند الشكّ في المراد الاستعمالي، و لم يثبت بناء منهم بعد العلم التعبّدي بأنّ مراد المتكلّم خلاف الظاهر.
[٢] أي ما ذكرنا من تقديم النصّ على الظاهر يجري فيما إذا كان الخبران من قبيل الظاهر و الأظهر، كما إذا كان أحد الخبرين عامّا و الآخر خاصّا، فإنّ تماميّة