تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - مرجع التعارض بين النصّ و الظاهر
و لذا [١] لا يطرح الخبر الواحد الخاصّ بمعارضة العامّ المتواتر [٢]. و إن شئت قلت [٣]: إنّ مرجع التعارض بين النصّ و الظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر، و دليل حجّية النصّ.
المعصوم، و حيث كان في تعارض النصّ و الظاهر الذي هو تعارض بدوي الجمع الدلالي ممكنا، فلا حاجة إلى المرجّحات السنديّة، بل يجمع بينهما، و يحكم بصدورهما. و أمّا مع حصول التعارض بينهما فلا يمكن الحكم بصدورهما؛ لأنّ التعارض كما عرفت في أوّل الكتاب عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين على وجه لا يمكن صدورهما عن المعصوم (عليه السلام)؛ إذ معنى صدورهما عنه (عليه السلام) الأمر بالتعبّد بالمتناقضين، و هو محال، فالتعارض بين الخبرين مانع من الحكم بصدورهما.
[١] أي لأجل ما ذكرنا من الحكم بصدور كلا الخبرين ما دام لم يحصل التعارض بينهما.
[٢] و ذلك لعدم حصول التعارض بينهما، فيكون الخبر الواحد بمنزلة الخبر المتواتر الخاصّ، و يخصّص به الخبر المتواتر العامّ.
[٣] بيان آخر لعدم التعارض بين النصّ و الظاهر، و كذا بين الظاهر و الأظهر.
و ملخّصه: أنّ التعارض بين النصّ و الظاهر يرجع في الحقيقة إلى تعارض أصالة الحقيقة الجارية في الظهور مع دليل حجّية سند النصّ، لما قد عرفت من أنّ السند الظاهر لا يعارض سند النصّ، فإنّه يمكن الالتزام بصدورهما في حدّ نفسهما، و كذا ظهور الظاهر لا يعارض مدلول النصّ؛ لأنّه قطعي و ظهور الظاهر ظنّي، فلا يعارض الظنّ القطع، بل يقدّم النصّ على الظاهر، بل التعارض واقع بين التعبّد بظهور الظاهر القائم بأصالة الحقيقة، و بين التعبّد بسند النصّ؛ إذ لا يمكن الحكم بصدورهما و إرادة مدلولهما، فالأمر دائر بين