تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - الجواب عن المناقشة
الأصل عدمه [١]، بل العمل به [٢] مع الشكّ يكون تشريعا، كالتعبّد بما لم يعلم حجّيته.
و ثانيا: إذا دار الأمر بين وجوب أحدهما [٣] على التعيين، و أحدهما على البدل، فالأصل براءة الذمّة عن خصوص الواحد المعيّن [٤]، كما هو [٥] مذهب جماعة في مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
قلت: إنّ كون الترجيح كالحجّية أمرا يجب ورود التعبّد به من الشارع مسلّم [٦]،
[١] أي إذا لم يعلم التعبّد من الشارع بخصوص الراجح أو ما يحتمل رجحانه فالأصل عدم التعبّد بخصوصه.
[٢] أي العمل بالخبر الذي يشكّ في رجحانه و إسناده إلى الشارع يكون تشريعا؛ لأنّه يكون من مصاديق إسناد ما لا يعلم أنّه من الشارع إلى الشارع فهو محرّم.
[٣] أي إذا دار الأمر بين وجوب العمل بالخبر الراجح تعيينا و بين وجوب العمل بأحد الخبرين تخييرا تجري البراءة عن التعيين. و هذا إشارة إلى الإيراد الثاني على الأصل الذي أسّسه الشيخ.
[٤] أي تجري أصالة البراءة عن خصوص الخبر الراجح أو المحتمل رجحانه.
[٥] أي أصل براءة الذمّة عن خصوص الواحد المعيّن مذهب جماعة من العلماء فيما إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير، كما إذا دار الأمر بين وجوب خصوص عتق الرقبة عليه تعيينا و بين واحد من العتق و الصيام، فإنّ الخصوصيّة تنفى بإجراء أصالة البراءة.
[٦] أي إنّا نقبل أنّ كون الشيء مرجّحا شرعيّا يحتاج إلى الدليل، فمع الشكّ في كونه مرجّحا شرعا يكون إسناده إلى الشارع، و القول بأنّ الشارع جعله مرجّحا للخبر تشريعا محرّما، فكما أنّ كون الشيء حجّة و دليلا يحتاج إلى الدليل،