تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - المرجّحات الداخليّة على أقسام
بناء على كونه من باب التعبّد الظاهري، و جعل [١] المستقلّ مطلقا- خصوصا ما لا يؤثّر في الخبر- من المرجّحات لا يخلو عن مسامحة.
أمّا الداخلي، فهو على أقسام: لأنّه إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور. فيفيد المرجّح كون الخبر أقرب إلى الصدور و أبعد عن الكذب، سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي، أو إلى متنه كالأفصحيّة. و هذا [٢] لا يكون إلّا في أخبار الآحاد.
بالحكم الواقعي كي يوجب تقوية الظنّ الحاصل من الخبر و أقربيّته إلى الواقع.
[١] أي جعل المستقلّ كالكتاب و الأصل، سواء كان مؤثّرا في أقربيّة أحد الخبرين للواقع أو لم يكن مؤثّرا من المرجّحات لا يخلو عن تسامح. وجه المسامحة هو: أنّ المرجّح ما يؤثّر في أقربيّة الخبر الموافق له من دون أن يكون له وجود مستقلّ، و الكتاب و السنّة و الأصل لها وجود مستقلّ.
و الحاصل: أنّه (قدس سره) لمّا قسّم المرجّح إلى المستقلّ و غير المستقلّ استشكل على إطلاق المرجّح على المستقلّ، حيث قال: إنّ جعل المستقلّ من المرجّحات فيه مسامحة، و وجه المسامحة هو أنّ المرجّح في الحقيقة عنوان الموافقة الذي هو يتقوّم بالخبر فهو أمر غير مستقلّ، و إنّما يتقوّم بالمستقلّ، و ليس هو نفس الكتاب و السنّة و الأصل، فإنّها ليست مرجّحة، خصوصا ما لا يؤثّر في الأقربيّة؛ إذ المرجّح الحقيقي هو ما يؤثّر في الأقربيّة من دون أن يكون له وجود مستقلّ، فما لا يؤثّر في الأقربيّة يكون إطلاق المرجّح عليه مسامحيّا.
[القسم الأول المرجحات الداخلية]
[القسم الأوّل ما يكون راجعا إلى الصدور]
[٢] أي هذا القسم من المرجّح، و هو المرجّح في الصدور لا يكون إلّا في الأخبار الآحاد؛ لأنّ الأخبار المتواترة قطعيّة الصدور و لا تحتاج إلى مرجّح الصدور، و كيفما كان فقد قسّم المصنّف (قدس سره) المرجّح الداخلي إلى أقسام: