تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - المقام الرابع في بيان المرجّحات
إلى غير ذلك من المرجّحات النافية للاحتمال الغير المنفيّ في طرف المرجوح.
المقام الرابع في بيان المرجّحات [١]، و هي على قسمين: أحدهما ما يكون داخليّا، و هي كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسها،
يكون الريب و احتمال الخطأ فيه أقلّ من الآخر.
[المقام الرابع في بيان المرجّحات]
[١] قد قسّم الشيخ المرجّحات على قسمين: داخليّة و خارجيّة. أمّا الداخليّة فهي كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسها، بل متقوّمة بما هي فيه، أي متقوّمة بالخبر بحيث لا توجد بدونه، كصفات الراوي، مثل الأعدليّة و الأوثقيّة و الأضبطيّة و نحوها، و صفات السند، مثل كونه عاليا أو متّصلا و نحوهما، أو صفات المتن، مثل الأفصحيّة فلا يتصوّر وجود لهذه الصفات بدون الخبر.
و أمّا الخارجيّة فهي بعكس الاولى، أي لها وجود خارجي مستقلّ و لو لم يكن هناك خبر. و المرجّح الخارجي قد لا يكون معتبرا في حدّ نفسه، كالشهرة الفتوائيّة، و الإجماع المنقول بناء على عدم اعتباره، و قد يكون معتبرا، كالأصل بناء على كونه مرجّحا و الكتاب.
و إن شئت فقل في مقام الفرق بينهما: إنّ المرجّح غير المستقلّ ما لا يدلّ بنفسه على حكم كصفات الراوي، و أمّا المستقلّ فإنّه يدلّ على حكم من الأحكام، مثل الكتاب و السنّة و الأصل، فلو قام دليل على جواز بيع العذرة، و قام دليل آخر على بطلانه فيكون عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مرجّحا للأوّل، و هو أمر مستقلّ يدلّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد.