تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به [١]، و ليس المراد [١] نفي مطلق الريب، كما لا يخفى.
[١] أي يجب الأخذ بالخبر الذي لا ريب فيه.
بتقريب: أنّ الرواية تدلّ على أنّه لو دار الأمر بين الخبرين بأن يكون في أحدهما ريب، و لا يكون ذلك الريب في الآخر يجب الأخذ بما لا ريب فيه، و من الظاهر أنّ المراد من نفي الريب ليس نفي الريب بقول مطلق بأن يكون قطعي الصدور و الدلالة؛ إذ لو كان المراد هذا المعنى لكان الخبر الآخر ممّا لا ريب في كذبه، فلا يكون داخلا في التعارض، بل انّ عدم الريب فيه يكون إضافيا، أي أحد الخبرين بالنسبة إلى الخبر الآخر ممّا لا ريب فيه، فالخبر المنقول باللفظ ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، فيجب الأخذ بالأوّل؛ إذ في النقل بالمعنى ريب، و هو احتمال الخطأ، و ليس هذا الريب في النقل باللفظ، و كذا الخبر الذي يكون فيه وسائط قليلة ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى الخبر الذي تكون الوسائط فيه كثيرة، فإنّ في كثرة الوسائط ريبا، و هو احتمال الخطأ الناشئ من كثرة الوسائط، و ليس هذا الريب في الخبر الذي ليست فيه وسائط كثيرة.
و الحاصل: هل يستفاد من الرواية المذكورة الترجيح بكلّ شيء يكون احتمال الخطأ فيه أقلّ من الخبر الآخر.
[٢] و من هنا شرع في تقريب الاستدلال بالرواية. و ملخّصه: أنّ الرواية دلّت على أنّه لو دار الأمر بين الخبرين بأن يكون في أحدهما ريب، و لا يكون ذلك الريب في الآخر يجب الأخذ بما لا ريب فيه، و من الظاهر أنّ نفي الريب يكون إضافيّا، أي أحد الخبرين بالنسبة إلى الخبر الآخر لا ريب فيه، فلا يكون المراد منه عدم الريب في كذبه، فلا يكون داخلا في التعارض،