تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
فيدلّ- بحكم التعليل- على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه أمارة الحقّ و الرشد، و ترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ و الصواب، بل [١] الإنصاف: أنّ مقتضى هذا التعليل [٢] كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر،
أضف إليه: أنّه لو كان الخبر الموافق قطعي البطلان لخرج عن التعارض، و هو باطل؛ إذ لم يقل أحد بعدم حجّية الخبر الموافق للعامّة، بل المراد من التعليل المذكور غلبة الرشد، أي الخبر المخالف أقرب إلى الواقع من الخبر الموافق لهم، فيستفاد من هذا التعليل كبرى كلّية، و هي وجوب الأخذ بكلّ ما يكون فيه أمارة الحقّ، أي أقرب إلى الواقع، فيتعدّى إلى كلّ خبر يوجد فيه هذا الملاك، و هو الأقربيّة إلى الواقع بلا اختصاص بالمرجّحات المنصوصة.
[١] كلمة «بل» للاضراب؛ لما بيّن أنّ مقتضى التعليل و هو قوله (عليه السلام): «فإنّ الرشد في خلافهم» وجوب الترجيح بكلّ شيء يوجب الأقربيّة إلى الصدق و الواقع أعرض عنه و قال: بل مقتضى الإنصاف أن يقال: إنّ المستفاد من التعليل المذكور كفاية الترجيح بكلّ ما يكون أبعد عن الباطل من الآخر، فإنّ الخبر المخالف للعامّة ليس أقرب إلى الحقّ من الخبر الموافق لهم بعد فرض كون أحكامهم باطلة غالبا لا دائما؛ و ذلك لكثرة الأحكام المشتركة بيننا و بينهم، بل هو أبعد عن البطلان من الخبر الموافق لهم، فيكون الترجيح بكلّ ما يكون أبعد عن البطلان من الآخر، و هو نظير الترجيح بالشهرة، فإنّ ترجيح الخبر المشهور ليس لأجل أنّه أقرب إلى الحقّ، بل لكونه أبعد عن الباطل فيتعدّى بمقتضى هذا التعليل إلى كلّ مزيّة توجب أبعديّة الخبر عن الباطل.
[٢] أي مقتضى قوله (عليه السلام): «أنّ الحقّ و الرشد في خلافهم» كالتعليل السابق، و هو قوله (عليه السلام): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».