تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ في الشاذّ احتمالا لا يوجد في المشهور، و مقتضى التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا للواقع.
و منها [١]: تعليلهم (عليهم السلام) لتقديم الخبر المخالف للعامّة ب: «أنّ الحقّ و الرشد في خلافهم»، و «أنّ ما وافقهم فيه التقيّة»، فإنّ هذه كلّها [٢] قضايا غالبيّة لا دائميّة،
[١] أي من الفقرات التي استدلّ بها الشيخ (قدس سره) على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها.
[٢] أي كون الحقّ و الرشد في خلاف العامّة، أو أنّ ما وافقهم فيه التقيّة إنّما هو بحسب الغالب، لا أنّ الحقّ في خلافهم دائما، و كذا ليس كلّ خبر بما يوافقهم صادرا عن تقيّة، فيستفاد من التعليل أنّ كلّ خبر من الخبرين المتعارضين اللذين يكون في أحدهما الرشد غالبا بأن يكون في مظنّة مطابقته للواقع يؤخذ به، فالأمارة لمطابقة الواقع هو غلبة الظنّ، و كذا الأمارة لمخالفة الواقع هي غلبة الظنّ، فيكون حاصل المستفاد من التعليل أنّ كلّ خبر أقرب إلى الواقع و لو بحسب غلبة المطابقة يؤخذ به، و كلّ خبر أبعد من الواقع و لو بحسب غلبة المخالفة يطرح.
و ملخّص كلامه: أنّهم (عليهم السلام) أمروا بالأخذ بالخبر المخالف للعامّة، و علّلوا ذلك بقولهم: «بأنّ الرشد في خلافهم»، و «أنّ ما وافقهم فيه التقيّة»، فإنّ التعليل المذكور يدلّ على أنّ أي الخبرين يكون فيه الرشد غالبا يؤخذ به، و يطرح ما ليس فيه الرشد؛ إذ ليس المراد من قوله (عليه السلام): «فإنّ الرشد في خلافهم» أنّ كلّ ما يكون مخالفا للعامة فهو حقّ دائما، و كلّ ما يكون موافقا لهم فهو باطل دائما؛ لأنّ كثيرا من الأحكام متّفق عليها بيننا و بينهم.