تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
و ملخّص الكلام: أنّ الإمام (عليه السلام) علّل وجوب الأخذ بالرواية المشهورة بأنّ «المجمع عليه لا ريب فيه»، و من الظاهر أنّ معنى كون الرواية مشهورة ليس أنّها قطعيّة الصدور و الدلالة حتّى يطلق عليها ممّا لا ريب فيه بقول مطلق، و إلّا كان الشاذّ ممّا لا ريب في كذبه، فيكون داخلا في بيّن الغيّ، فلا وجه لتثليث الامور و الاستشهاد بتثليث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، حيث قال: «إنّما الأمور ثلاثة ...»، و كيف كان فكون المشهور بمعنى المقطوع خلاف ظاهر استشهاده (عليه السلام)، فإنّ الإمام (عليه السلام) قد أدرج الشاذّ في المشتبه.
الحاصل: قد استشهد (قدس سره) على عدم كون المشهور بمعنى قطعي الصدور و الدلالة بامور ثلاثة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «و إلّا لم يمكن فرضهما مشهورين ...».
و توضيحه: أنّه بعد حكم الإمام (عليه السلام) بالأخذ بالمشهور و ترك الشاذّ و النادر فرض السائل كلا الخبرين معا مشهورين، فلو كان المشهور بمعنى المقطوع لم يعقل فرض الخبرين المتعارضين كليهما مقطوعي الصدور و الدلالة؛ إذ لا معنى لحصول القطع بالمتنافيين لشخص في آن واحد.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و لا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة»، أي لو كان المشهور بمعنى المقطوع لم يكن معنى لحكم الإمام (عليه السلام) بالرجوع إلى المرجّحات قبل لحاظ الشهرة في المقبولة؛ إذ لا شبهة في تقديم الخبر القطعي على الخبر الشاذّ بلا حاجة إلى لحاظ الصفات في الراوي.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «و لا يحكم بالرجوع ...»، أي لو كان المشهور بمعنى المقطوع لم يكن معنى لحكم الإمام (عليه السلام) بالرجوع إلى المرجّحات الأخر؛ إذ لا معنى للرجوع إلى المرجّحات بعد انكشاف الواقع، فيحكم