تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - كلام المحدّث البحراني و المناقشة فيه
كان [١] الأصل عدم الترجيح إلّا بما علم كونه مرجّحا. لكن عرفت أنّ المختار مع التكافؤ [٢] هو التخيير، فالأصل هو العمل بالراجح. إلّا أن يقال [٣]: إنّ إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل [٤]، فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة المنصوصة من أحد أمرين:
بالراجح منهما و نتيجته جواز التعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة.
[١] جواب لكلمة «لو».
[٢] أي مع تساوي المتعارضين يكون المختار أنّ مقتضى الأصل الثانوي هو التخيير، و نتيجته هو العمل بكلّ خبر فيه رجحان، سواء كان منصوصا أم لا؛ لأنّه معلوم الحجّية و الآخر مشكوك الحجّية فيحكم بعدم حجّيته بمقتضى قاعدة أنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم الحجّية.
[٣] لمّا بيّن أنّ مقتضى الأصل هو الأخذ بما يحتمل رجحانه قال: إلّا أن يقال: إنّ الأصل المذكور و هو أصالة التعيين عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة و إن كان هو التعيين، إلّا أنّ الأصل المذكور أصلي عملي و لا يصل المجال إليه مع وجود الإطلاقات، فإنّها حاكمة عليه. إذن فلا يجوز التعدّي إلى المرجّحات غير المنصوصة إلّا بأحد أمرين: إمّا بإطلاقات أدلّة الترجيح بأن يقال: إنّ المستفاد منها وجوب العمل بكلّ مزيّة، فتكون هي مخصّصة لأدلّة التخيير، و إمّا بقصور المقتضي في أدلّة التخيير، بأن يقال: إنّه لا إطلاق لها كي تكون حاكمة على أصالة التعيين؛ إذ المستفاد من أدلّة التخيير اختصاصها بالخبرين المتساويين من جميع الوجوه، أي من حيث المرجّحات المنصوصة و غيرها، فلا تشمل ما إذا كانت مزيّة غير منصوصة لأحد الخبرين.
[٤] أي أصالة التوقّف و الاحتياط؛ لأنّ الأصل أصيل حيث لا دليل، و القدر