تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - كلام المحدّث البحراني و المناقشة فيه
قال المحدّث البحراني في هذا المقام [١] من مقدّمات الحدائق: «إنّه قد ذكر علماء الاصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول، و المعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات»، انتهى.
أقول: قد عرفت أنّ الأصل [٢]- بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد
[١] أي في مقام ذكر المرجّحات.
[٢] من هنا شرع في تقريب جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها، أي مقتضى الأصل الأوّلي بعد ما ثبت وجوب العمل بأحد المتعارضين تخييرا، و عدم جواز طرحهما هو العمل بالراجح و لو احتمالا. و ملخّصه التفصيل بين الأصل الأوّلي و الثانوي. و توضيحه: تارة نبحث على مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين، و أخرى على مقتضى الأصل الثانوي، أمّا على الأوّل فقد عرفت أنّ مقتضاه هو التوقّف أو الاحتياط، فعلى مقتضى هذا الأصل لا يجوز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة؛ إذ المفروض أنّ مقتضى الأصل هو التوقّف أو الاحتياط، و يرفع اليد عن هذا الأصل بمقدار المتيقّن، و هو الأخذ بالراجح الذي ثبت رجحانه بالنصّ، أي ما علم كونه مرجّحا فيشكّ فيما لم يثبت مرجّحيته، فالأصل عدم الترجيح به. ملخّص كلامه إلى هنا عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة بناء على أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين التوقّف أو الاحتياط، و أمّا على الثاني فبعد ما ثبت العمل بأحد المتعارضين بالإجماع و الأخبار، فمقتضى الأصل هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجّحا.
توضيحه: أنّ المستفاد من الإجماع و الأخبار عدم جواز طرح المتعارضين و العمل بهما في الجملة، أي تعيينا عند وجود المرجّح و تخييرا عند فقده،