تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - توضيح كلام الشيخ الكليني
و قوله [١]: «و لا نعلم من ذلك إلّا أقلّه» إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية للعامّة في زمن صدورها، أو كونها مجمعا عليها قليل، و التعويل [٢] على الظنّ بذلك عار عن الدليل.
و قوله: «لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع ... الخ»، أمّا أوسعيّة التخيير [٣]
[١] أي قول الكليني.
و لا يخفى عليك أنّه نقل ما ذكره الكليني بالمعنى؛ لأنّه ذكر قبل أسطر قوله: «و لا نعرف من جميع ذلك». و كيف كان فإنّ قول الكليني إشارة إلى أنّ حصول العلم بكون الرواية مخالفة للعامّة في عصر صدور الرواية أو كونها مجمعا عليها في ذاك الوقت قليل، و الحال أنّ المرجّح ليس مطلق مخالفة العامّة أو مطلق كونها مجمعا عليها، بل المرجّح كونها مخالفة لهم أو مجمعا عليها في ذاك الوقت. و قد عرفت أنّه لا يحصل العلم به إلّا قليلا، فالترجيح بهما يكون في غاية الندرة.
[٢] أي الاعتماد على الظنّ بمخالفة الرواية للعامّة أو كونها مجمعا عليها في زمن الصدور.
و هذا جواب عن سؤال مقدّر.
و ملخّص السؤال هو: أنّا لو سلّمنا أنّ حصول العلم بكون الرواية مخالفة للعامّة أو كونها مجمعا عليها في زمن الصدور قليل، لكن لا نسلّم ذلك في الظنّ بهما، فإنّ الظنّ بهما ليس بقليل. و ملخّص الجواب: أنّ الظنّ المذكور لا يكون حجّة.
[٣] أي أمّا أوسعيّة التخيير عند الكليني، حيث قال: «و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع ...»، فواضح؛ لأنّ الحكم بالتخيير يجعل المكلّف في سعة في العمل بأيّ الخبرين شاء، و له اختيار ما يشاء من الخبرين.