تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - حاصل ما يستفاد من أخبار الترجيح
و الأوثقيّة، ثمّ بمخالفة العامّة، ثمّ بمخالفة ميل الحكّام. و أمّا الترجيح [١] بموافقة الكتاب و السنّة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعيّ الصدور، و لا إشكال في وجوب الأخذ به، و كذا الترجيح بموافقة الأصل.
و ثانيهما: أنّ الترجيح بالصفات ليس من مرجّحات الخبرين- هو أنّ الترجيح بين الخبرين المتعارضين يحصل بامور خمسة ذكرها في المتن.
[١] هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ موافقة الكتاب و السنّة و موافقة الأصل لما ذا لم تذكرا من المرجّحات؟
و أجاب عنه المصنّف (قدس سره): بأنّهما من باب الاعتضاد لا من باب الترجيح؛ إذ الترجيح يتصوّر فيما إذا لم يكن المرجّح بنفسه دليلا، كالشهرة مثلا، و لكن يرجّح به أحد الدليلين، و أمّا الاعتضاد فإنّه يكون فيما إذا كان المعتضد في نفسه دليلا، كالكتاب و السنّة و الأصل. إذن فموافقة الكتاب لا ترجّحه بل تعضده؛ لأنّها توجب أن يجوز العمل بالخبر الموافق حتّى و إن لم تكن أخبار الترجيح موجودة.
و ملخّص كلام شيخنا الأعظم (قدس سره): هو جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها، فإنّه (قدس سره) قال في صدر كلامه بعد الفراغ عن أنّ الجمع المقبول عند العرف- كحمل الظاهر على الأظهر و نحوه ممّا يعدّ جمعا عرفيّا- يقدّم على الطرح؛ إذ طرح الخبرين مبنيّ على تعارضهما، و مع وجود الجمع العرفي بينهما لا يتحقّق التعارض، و كذا بعد الفراغ عن أنّ الترجيح بالأعدليّة و غيرها من الترجيح بالصفات المذكورة في صدر المقبولة يختصّ بالحكمين في باب القضاء فلا يعمّ الخبرين اللذين هما مدركا الحكمين: إنّ المستفاد من مجموع الأخبار أنّ المرجّحات المنصوصة خمسة: