تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - علاج تعارض الأحدثيّة و سائر المرجّحات
تقديم الجمع بهذا النحو [١] على الترجيحات الأخر.
و من [٢] أنّ النسخ على فرض ثبوته [٣] في غاية القلّة، فلا يعتنى [٤] به في مقام الجمع. و لا يحكم به [٥] العرف، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الأخر، كما إذا امتنع الجمع [٦].
[١] أي تقديم الجمع الذي يكون جمعا دلاليّا على المرجّحات السنديّة؛ إذ الأخذ بالمرجّحات السنديّة متفرّع على تحقّق التعارض بين الخبرين، و تحقّق التعارض بينهما متوقّف على عدم إمكان الجمع الدلالي بينهما عرفا؛ إذ معه لا يتحقّق التنافي بين الخبرين كي نحتاج إلى إعمال المرجّحات في باب التعارض.
[٢] هذا وجه عدم جواز الأخذ بالنسخ، و تعيّن الأخذ بسائر المرجّحات.
[٣] هذا إشارة إلى عدم ثبوت النسخ، و استحالته عند بعض، بدعوى: أنّ النسخ عبارة عن رفع الشيء بعد وضعه، و هو مستلزم للبداء المستحيل في حقّه سبحانه و تعالى. و لكن قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ النسخ حقيقته ترجع إلى التخصيص، فليس فيه أي محذور.
[٤] أي لا يعتني بالنسخ في مقام الجمع بين المتعارضين.
[٥] أي لا يحكم العرف بالأخذ بالنسخ و الأحدث، أي لا يرى العرف الأخذ بالأحدث جمعا بين المتعارضين.
[٦] أي كما يرجع إلى المرجّحات السنديّة إذا امتنع الجمع الدلالي كذلك يرجع إليه فيما إذا كان المرجّح يوجد نادرا، فإنّ النادر ملحق بالمعدوم عند العرف.
و ملخّص هذا الوجه هو: أنّ النسخ قليل جدّا، فلا يعتنى به عرفا في مقام الجمع، فهذا المرجّح النادر كالمعدوم، أي بمنزلة عدم إمكان الجمع الدلالي، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات السنديّة.