تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - علاج تعارض الأحدثيّة و سائر المرجّحات
أنّ الحديث الثاني عشر الدالّ على نسخ الحديث بالحديث [١]، على تقدير شموله [٢] للروايات الإماميّة
أقول: إنّ كون الأخبار الدالّة على الترجيح بالأحدث معارضة للأخبار الدالّة على الأخذ بالمرجّحات مبنيّ على تماميّة أمرين:
الأوّل: أن يقال: إنّ نسخ الحديث بالحديث ثابت في الروايات الصادرة عن الأئمّة (عليهم السلام) أيضا. و أمّا إذا قلنا بأنّه مختصّ بالسنّة النبويّة بدعوى أنّ الظاهر من قوله: «ما بال أقوام يروون عن فلان عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)» اختصاصه بها، و انّ المفروض انقطاع الوحي بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فلا معنى للنسخ، فلا تكون هذه الأخبار مرجّحة للأخبار الواردة من الأئمّة (عليهم السلام)، فتكون الأخبار الدالّة على نسخ الحديث بالحديث، و أنّه يجب الأخذ بالأحدث خارجة عن محلّ كلامنا؛ إذ عمدة ثمرة المرجّحات إنّما تكون في الأحاديث المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام).
الثاني: أن يقال: إنّ معنى النسخ هنا ليس ارتفاع الحكم المستمرّ كي يقال:
إنّه لا يمكن بعد انقطاع الوحي، بل معناه أنّ الحديث المتأخّر يكشف عن انتهاء زمان الحكم الذي أخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أوصياءه بانتهاء الحكم إلى هذا الزمان، كإيداع سائر القرائن عندهم (عليهم السلام) مع عدم بيانها في زمانه (صلى اللّه عليه و آله)، فبعد ثبوت هذين الأمرين يقع الكلام في أنّ النسخ المعبّر عنه الأخذ بالأحدث هل مقدّم على سائر المرجّحات أم لا؟
[١] كنسخ الحديث الصادر عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بالحديث الصادر عن الإمام (عليه السلام)، أو نسخ الحديث الصادر عن الإمام (عليه السلام) بالحديث الصادر منه.
[٢] أي على تقدير شمول النسخ للروايات الصادرة عن الإمام (عليه السلام) بأن لا يكون مختصّا بالسنّة النبويّة. هذا إشارة إلى الأمر الأوّل الذي بيّناه.