تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
فرض الراوي تساويهما [١] أرجعه [٢] الإمام (عليه السلام) إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما، و أمره [٣] بالاجتهاد و العمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين مع [٤] إلغاء حكومة الحكمين كليهما، فأوّل المرجّحات الخبريّة [٥] هي الشهرة بين الأصحاب فينطبق [٦] على المرفوعة.
الصفات المذكورة في المقبولة، كالأصدقيّة و الأورعيّة و الأفقهيّة، من مرجّحات الحكمين، و لا تكون من مرجّحات الخبرين كي تكون معارضة للمرفوعة الدالّة على أنّ المرجّح للخبرين المتعارضين هو الشهرة.
[١] أي تساوي الحكمين في الصفات.
[٢] أي أرجع الإمام (عليه السلام) الراوي إلى أن يلاحظ الترجيح في مدرك الحكمين.
[٣] أي أمر الإمام (عليه السلام) الراوي بالسعي و الاجتهاد في تشخيص الراجح من الخبرين و العمل على طبق الراجح منهما في الواقعة التي وقعت مورد الترافع و التنازع.
[٤] أي ألغى الإمام (عليه السلام) نفوذ حكم كلا الحكمين؛ إذ المفروض أنّهما متعارضان، فحكم (عليه السلام) بتساقطهما.
[٥] أي أنّ الترجيح بالشهرة مقدّم على سائر المرجّحات في الخبرين المتعارضين.
و ملخّص الكلام: أنّ مورد النفي في المقبولة غير مورد الإثبات في المرفوعة، فلا يتحقّق التعارض بينهما، فإنّ مورد النفي في المقبولة هو عدم كون الشهرة مرجّحة في تعارض الحكمين الذي يكون صدر المقبولة راجعا إليه، و المرفوعة لا تنفيه، و الذي تنفيه المرفوعة كون الشهرة مرجّحة في تعارض الحكمين و المقبولة لا تثبته، إذن فذيل المقبولة يدلّ على أنّ الشهرة مرجّحة في تعارض الخبرين و المرفوعة أيضا تدلّ عليه.
[٦] أي ما أمر به الإمام (عليه السلام) في المقبولة بعد فرض تساوي الحكمين ينطبق على المرفوعة، فيكون مفاد المقبولة موافقا لمفاد المرفوعة؛ إذ أرجعه الإمام (عليه السلام)