تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
و الورع، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين، من دون تعرّض الراوي [١] لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات، حيث قال (عليه السلام): «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما و أورعهما فينفذ حكمه»، و حينئذ [٢] فيكون الصفات من مرجّحات الحكمين. نعم، لمّا
الفقهاء أيضا يؤيّد ما ذكرنا من أنّ الترجيح بالشهرة لا يجري في تعارض الحكّام، بل إنّه مختصّ بتعارض الأخبار.
[١] أي إنّ الراوي لم يتعرّض في رواية الحصين لمنشا اختلاف الحكمين بأنّه الاختلاف في الأخبار، بل سئل عن تعارضهما في الحكم، بخلاف المقبولة، فإنّ السائل قد سأل حكم ذلك عن الإمام (عليه السلام) إلّا أنّه أعرض عن جوابه.
و إليك رواية داود بن الحصين: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في رجلين اتّفقا على عدلين، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما عن قول أيّهما يمضي الحكم، قال: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما، فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر» [١]، و أنت ترى أنّ السائل سأل عن اختلاف الحكمين من دون تعرّض لمنشا اختلافهما بأنّه اختلاف الأخبار، فبعد تعرّض الإمام (عليه السلام) في المقبولة للجواب عن اختلاف الحكمين و اعراضه عن حكم اختلاف الخبرين مع أنّ السائل سأل عنه أيضا، تكون المقبولة نظير رواية الحصين متعرّضة لبيان اختلاف الحكمين و مبيّنة له بأنّ الترجيح يكون بالصفات، و يقدّم قول أفقههما و أورعهما و أصدقهما.
[٢] أي حينما ثبت أنّ جواب الإمام (عليه السلام) كان ناظرا إلى تعارض الحكمين، فتكون
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.