تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
و يمكن أن يقال [١]: إنّ السؤال [٢] لمّا كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات، فقال (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما ...»، مع أنّ [٣] السائل ذكر: «إنّهما اختلفا في حديثكم».
و من هنا [٤] اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة
[١] هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه التي أجاب بها شيخنا الأعظم (قدس سره) عن التعارض بين المقبولة و المرفوعة.
[٢] أي السؤال في المقبولة كان عن الحكمين- بفتح الحاء و الكاف- فالترجيح فيهما إنّما يكون بالصفات.
[٣] أي أجاب الإمام (عليه السلام) بالترجيح بالصفات مع أنّ السائل قال إنّ منشأ اختلافهما هو الاختلاف في حديثكم.
و ملخّص هذا الوجه أنّه لا تعارض بين المقبولة و المرفوعة، و ذلك لاختلاف موردهما، فإنّ السؤال في المقبولة كان عن تعارض الحكمين- بفتح الحاء و الكاف- الناشئ من تعارض الخبرين، فكأنّه سئل عن أمرين:
أحدهما عن اختلاف الحكمين. و ثانيهما: أنّ منشأ اختلافهما الاختلاف في حديثكم، و اعرض الإمام (عليه السلام) عن الجواب عن السؤال الثاني، أي عن بيان حكم الاختلاف في الحديث و تعارض الخبرين، و أجاب عن السؤال الأوّل، و هو اختلاف الحكمين بالرجوع إلى الأفقه و الأورع و الأصدق. و الحال كان له أن يعكس الأمر و يجيب عن السؤال الثاني. و هذا شاهد على أنّ الإمام (عليه السلام) في المقبولة في مقام بيان الترجيح في تعارض الحكمين، لا في تعارض الخبرين. و هذا بخلاف المرفوعة فإنّها في مقام بيان الترجيح في تعارض الخبرين، فلا تعارض بينهما؛ لأنّ مورد النفي يغاير مورد الإثبات.
[٤] أي لأجل ما ذكرنا من أنّ الترجيح بالصفات يختصّ بالحكمين، فإنّ اتّفاق