تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
و هي [١] هنا المقبولة. و لا دليل على الترجيح بالشهرة العمليّة. مع أنّا نمنع [٢] أنّ عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية [٣] على غيره [٤] إذا كان الغير [٥] أصحّ منه من حيث صفات الراوي، خصوصا صفة الأفقهيّة [٦].
[١] أي الشهرة الروائيّة في المتعارضين تكون في المقبولة.
[٢] هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي أجاب بها شيخنا الأعظم (قدس سره) عن التعارض بين المقبولة و المرفوعة. و ملخّصه: إنّا لا نسلّم كون المقبولة مخالفة لعمل الأصحاب مطلقا؛ إذ الأصحاب لا يقدّمون الخبر المشهور على الخبر الشاذّ حتّى فيما إذا كان الخبر الشاذّ أصحّ من الخبر المشهور، بأن يكون الراوي للخبر الشاذّ أفضل من رواة المشهور، لا سيّما إذا كان الراوي للخبر الشاذّ أفقه من الراوي للخبر المشهور، بل يقدّمون الخبر الشاذّ على المشهور، فلا تكون المقبولة موهونة؛ و ذلك لعدم إعراض المشهور عنها فيها إذا كان الراوي أفضل، بخلاف المرفوعة، فإنّها ضعيفة السند فلا تصلح لمعارضة المقبولة. و ما ذكرناه آنفا من كون المقبولة مرجوحة لإعراض المشهور عنها فيما إذا كانت رواة الخبر المشهور و رواة الخبر الشاذّ متساوين في الفضل، لا فيما إذا كان راوي الشاذّ أفضل منه.
[٣] تمييز لقوله المشهور.
[٤] أي على غير الخبر المشهور، و هو الخبر الشاذّ.
[٥] أي إذا كان الخبر الشاذّ أصح من الخبر المشهور.
[٦] وجه الخصوصيّة هو ما عرفت سابقا من أنّ مجرّد أصدقيّة الراوي و أورعيّته لا يوجب تقديم الخبر الشاذّ ما لم ينضمّ إليهما الأفقهيّة؛ إذ الأفقه يطّلع على خلل في الرواية المشهورة، كصدورها عن تقيّة أو تأويل لم يطّلع عليه غيره.