تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩
مآخذها التعاور بمعنى: التداول سواء جعلناها مصدرا أو اسم مصدر أو اسم عين.
الثالث: إنّ الظاهر من مصاديق العارية المتداولة بين الناس أنّها إباحة الانتفاع بالعين مجّانا، فهي إلى الإيقاع أقرب منها إلى العقد.
و لكنّ المشهور بين الفريقين أنّها من العقود ١ و هو صريح (المجلّة) [في: ]
(مادّة: ٨٠٤) الإعارة تنعقد بالإيجاب و القبول و بالتعاطي.
مثلا: لو قال شخص لآخر: أعرتك مالي هذا، أو قال: أعطيتك إيّاه عارية، فقال الآخر: قبلت، أو قبضه و لم يقل شيئا، أو قال رجل لإنسان:
أعطني هذا المال عارية، فأعطاه إيّاه، انعقدت الإعارة ٢ .
[١] لا حظ: بدائع الصنائع ٨: ٣٧٢، بداية المجتهد ٢: ٣١١، المغني ٥: ٣٥٦، المسالك ٥:
١٣١، الحدائق ٢١: ٤٧٩، الجواهر ٢٧: ١٥٦.
[٢] ورد: (أو بالتعاطي) بدل: (و بالتعاطي) ، و: (واحد) بدل: (شخص) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٤٧.
و وردت المادّة نصّا في درر الحكّام ٢: ٢٩٥.
و المذكور في المادّة هو رأي الحنفيّة، أي: عدم اشتراط القول في القبول، فتنعقد العارية عندهم بكلّ لفظ يدلّ عليها و لو مجازا أو بغير لفظ كالقبض، خلافا لزفر، فإنّه-أي: اشتراط اللفظ في القبول-ركن عنده.
و أمّا الصحيح عند الشافعيّة: فإنّه لابدّ من اللفظ للقادر عليه، أو الكتابة مع النيّة، و في غير الصحيح أنّها تجوز بالفعل.
و ذهب المالكيّة و الحنابلة إلى: أنّ الصيغة هي كلّ ما يدلّ على الإعارة من لفظ أو إشارة أو فعل.