تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٩
لم يكن مال و لا عمل أصلا، كما يتّضح ذلك من مثالها، و هو قوله: اتّجر بمالك على أنّ الربح مشترك بيننا، فيستحقّ حصّته في الربح من غير مال و لا عمل و يكون أكل مال بالباطل، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الشريك الذي اشترط لنفسه الزيادة بغير عمل قد استحقّها بإزاء رأس ماله الذي دفعه لشريكه. غايته أنّه كان يستحقّ بالإطلاق على نسبة ماله من الربح، و لكن بالشرط يستحقّ الزيادة، و لكن بإزاء ماله، لا بلا إزاء شيء، و عموم:
«المؤمنون عند شروطهم» ١ شامل له.
و ما ذكرته (المجلّة) و إن كان له رواء و طلاء، و لكنّه عند التحقيق غثاء.
و من هنا يظهر ضعف ما في:
(مادّة: ١٣٧٢) ٢
التي هي كتكرير للمادّة المتقدّمة، و كانت هي-مع طولها-تغني عن هذه المادّة، فيجب عند
[١] راجع: سنن الدار قطني ٣: ٢٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٢٤٩، الاستبصار ٣: ٢٣٢، الوسائل الخيار ٦: ٢، المهور ٢٠: ٤ (١٨: ١٦ و ٢١: ٢٧٦) مع اختلاف يسير.
[٢] صيغة هذه المادّة-على ما في مجلّة الأحكام العدلية ١٦١-هي:
(إذا كان رأس مال الشريكين متفاضلا-كأن كان رأس مال أحدهما ألف درهم و رأس مال الآخر مائة و خمسين ألف درهم-فإذا شرط تقسيم الربح بينهما بالتساوي فيكون بمعنى:
أنّه شرط زيادة حصّة في الربح للشريك صاحب رأس المال القليل بالنسبة إلى رأس ماله، و يكون ذلك كشرط ربح زائد لأحد الشريكين على كون رأس ماليهما متساويا.
فلذلك إذا عمل شرط كليهما أو شرط عمل الشريك صاحب الحصّة الزائدة في الربح-أي:
صاحب رأس المال القليل-صحّت الشركة و اعتبر الشرط.
و إذا شرط العمل على صاحب الحصّة القليلة من الربح-أي: صاحب رأس المال الكثير- فهو غير جائز، و يقسم الربح بينهما بنسبة مقدار رأس ماليهما) .
قارن: البحر الرائق ٥: ١٧٤-١٧٥، الفتاوى الهندية ٢: ٣٢٠، حاشية ردّ المحتار ٤: ٣١٢.