تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥
و قاعدة: (لا بيع إلاّ في ملك) لا تقتضي أكثر من لزوم كون البيع مع الملك أعمّ من كونه سابقا أو مقارنا.
توضيح ذلك: أنّ الرجوع في الهبة-كالرجوع في الطلاق-لا يحتاج إلى عقد و لا إيقاع، بل يكفي فيه القول الدالّ عليه، كما يكفي أيّ فعل من الأفعال الظاهرة في قصد الرجوع، فالبيع الصادر من الواهب بما هو فعل قصد به الرجوع يكون فسخا و مملّكا له، و بما هو عقد بلحوق القبول يكون ناقلا و مملّكا للمشتري، فعند شروعه بالإيجاب انفسخت الهبة و رجع ملكا للواهب و عند تمامية العقد إيجابا و قبولا يعود ملكا للمشتري، و ينتقل إليه من الواهب.
فاندفع المحذوران مع المحافظة على القواعد، و اتجه القول بالصحّة.
و له نظائر:
(منها) : بيع ذي الخيار لنفسه ما انتقل عنه بقصد الفسخ.
و (منها) : عتق العبد الموهوب بقصد الرجوع في الهبة.
فتدبّره و اغتنمه، فإنّه من نفائس العلم.
(السبب الخامس) -من أسباب لزوم الهبة-: تلف العين الموهوبة.
كما نصّت عليه:
(مادّة: ٨٧١) إذا استهلك الموهوب في يد الموهوب له فلا يبقى للرجوع محلّ ١ .
[١] ورد: (لا) بدل: (فلا) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٨١، درر الحكّام ٢: ٤٢٣.