تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٠
قالشراء به دينا في الذمّة شأن الأثمان، فناسب أن يعمل فيه بكلا الشبهين، كلّ في حال، فأعمل الشبه بالعروض قبل الخلط، و منع انعقاد الشركة فيه حينئذ، و الشبه بالأثمان بعده فصحّحت إذ ذاك الشركة فيه؛ لأنّ شركة الملك تتحقّق بالخلط، فيعتضد بها جانب شركة العقد.
و إنّما قصر التصحيح على حالة اتّحاد الجنس؛ لأنّ الخلط بغير الجنس-كخلط القمح بالشعير و الزيت بالسمن-يخرج المثلي عن مثليته، و هذا يؤدّي-إلى جهالة الأصل و الربح و المنازعة عند القسمة، لمكان الحاجة إلى تقويمه إذ ذاك لمعرفة مقداره، و التقويم حرز و تخمين، و يختلف باختلاف المقوّمين، بخلاف المثلي فإنّه يحصل مثله.
و ذهب أكثر الحنابلة، و بعض الشافعية إلى: اشتراط أن يكون رأس المال من النقد المضروب بأيّة سكّة.
و يصرّح ابن قدامة: بأن لا تسامح في شيء من الغش، إلاّ أن يكون في حدود القدر الضروري الي لا غنى لصناعة النقد عنه.
و أمّا المالكية فتصحّ عندهم الشركة إذا أخرج كلّ واحد من الشركاء ذهبا أو فضّة.
كما تصحّ إذا أخرج أحدهما ذهبا و فضّة و أخرج الثاني مثل ذلك.
و تصحّ كذلك بعين من جانب و عرض من الآخر، أو بعرض من كلّ منهما سواء اتّفقا في الجنس أو اختلفا.
و لا تصحّ عندهم بذهب من أحد الجانبين و فضّة من الجانب الآخر ولو عجّل كلّ منهما ما أخرجه لصاحبه، و ذلك لاجتماع شركة و صرف، و لا تصحّ بطعامين و إن اتّفقا في القدر و الصفة.
و ذهب ابن أبي ليلى إلى: تصحيح الشركة بالعروض مطلقا، و يعتمد في القسمة قيمتها عند العقد.
و هي رواية عن أحمد اعتمدها من أصحابه أبو بكر و أبو الخطّاب؛ إذ ليس في تصحيحها بالعروض-على هذا النحو-إخلال بمقصود الشركة، فليس مقصودها إلاّ جواز تصرّف الشريكين في المالين ثمّ اقتسام الربح، و هذا كما يكون بالأثمان يكون بغيرها، و استأنسوا لذلك باعتبار قيمة عروض التجارة عند تقدير نصاب زكاتها. -