تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١
قدر الحاجة-هو المسبّب للتلف و إن لم يكن قاصدا.
و لك أن تناقش في ذلك، فتقول: بعدم الفرق بينهما، و تحكم بالضمان فيهما أو عدم الضمان، و لكن لو قلنا بالفرق فليس هو إلاّ ما ذكر، لا قضية الجواز و عدمه، فتدبّره في الأمثلة و النظائر جيّدا، فإنّه باب واسع كثير الفروع.
أمّا ما ذكرته (المجلّة) بقولها: بناء عليه لو وضع أحد في الطريق العامّ حجارة...
فهي مسألة أخرى يتعرّض لها فقهاؤنا في باب المشتركات العامّة من كتاب (إحياء الموات) ، و هي جواز وضع شيء في الطرق العامّة ١ .
و الموضوع نوعان:
نوع ثابت كالأجنحة و الرواشن و النوافذ و الأبواب و نحوها.
و قد أجازه أرباب المذاهب و أصحابنا بجميع أنواعه حتّى الرواشن المستوعبة عرض الطريق ٢ المسمّاة باللغة الدارجة (سوابيط) ، و ليس للطرف المقابل المنع.
و لكنّ الجميع مشروط بعدم الإضرار أو المزاحمة للمارّة، فكأنّه عندهم على الإباحة الأصلية، فأجازوا كلّ تصرّف لا يضرّ بالمرور
[١] انظر: الدروس ٣: ٣٣٩، المسالك ١٢: ٤٢٨، الجواهر ٣٨: ٨٢.
و لم يقتصر ذكرهم لهذه المسألة في كتاب إحياء الموات، و إنّما ذكروها في كتب أخرى كالصلح و تزاحم الحقوق، كما عبّر بذلك الأخير الشهيد الأوّل في الدروس ٣: ٣٣٩.
[٢] قارن: المبسوط للسرخسي ٢٠: ١٤٤، الخلاف ٣: ٢٩٤، المغني ٥: ٣٤، الدروس ٣: ٣٣٩، مغني المحتاج ٢: ١٨٢، الجواهر ٢٦: ٢٤٣ و ٣٨: ٨٢.