تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٥
بل لا بدّ من تدارك ضرر الشريك بالردّ و الجبران، و إلاّ كان من القسم الذي لا يمكن قسمته، كما في:
(مادّة: ١١٤١) ١ .
[١] صيغة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية ١٣٢:
(لا تجري قسمة في العين المشتركة التي يضرّ تفريقها و تبعيضها بكلّ واحد من الشركاء.
مثلا: إذا قسّمت الطاحون فلا تستعمل طاحونا بعد، فلذلك تفوت المنفعة المقصودة منها.
و عليه فلا يسوغ للقاضي قسمتها بطلب أحد الشركاء، أمّا بالتراضي فتقسم.
و الحمّام و البئر و القناة و البيت الصغير أو الحائط بين الدارين هي كذلك، و العروض المحتاجة إلى الكسر و القطع كحيوان واحد و مركبة واحدة و سرج واحد و جبّة واحدة و حجر خاتم واحد هي من هذا القبيل، فلا تجري قسمة القضاء في أيّ واحد منها) .
هذا، و للحنفية في تحديد مدى الضرر المذكور آراء ثلاثة:
الرأي الأوّل: أنّه الضرر العامّ فحسب، أي: الذي لا يخصّ شريكا دون آخر، بأن بطلت بالنسبة لكلّ شريك المنفعة المقصودة من المال المشترك، كما لو كان حجم البيت أو الحمّام أو الطاحون صغيرا لا ينقسم بعدد الشركاء بيوتا و حمّامات و طواحين، و كما في قسمة الجوهرة و الثوب الواحد و الحذاء و الجدار و البقرة و الشاة، فهذا الضرر هو الذي يمنع من الإجبار على القسمة؛ لأنّها لتكميل المنفعة، و ليس هنا إلاّ تفويتها، فيكون من قلب الموضوع، و هكذا كلّ ما تحتاج قسمته إلى كسر أو قطع، و لذا قالوا: لو كان مع ما لا يقسم- لما في قسمته من الضرر العامّ للمقتسمين من عين أو بئر أو نهر أو قناة-أرض قسّمت الأرض و تركت البئر و القناة و ما إليهما على الشركة، أمّا على التراضي فلا مانع من القسمة؛ لأنّهما يملكان الإضرار بأنفسهم، و القاضي لا يمنع بالقضاء من يقدم على إتلاف ماله.
أمّا الضرر الخاصّ ببعض الشركاء دون بعض-كما لو كان نصيب واحد فحسب في البيت أو الحمّام أو الطاحون هو الذي يتّسع لمثل ذلك-فإنّه لا يمنع الإجبار على القسمة سواء أكان المستضرّ هو طالب القسمة أم غيره، و ذلك لأنّه إن كان المستضرّ هو طالب القسمة فقد رضي بضرر نفسه، و بذا صارت القسمة كالخالية من شوب الضرر، و إن كان الآخر فإنّ الضرر اللاحق بالمستضرّ من القسمة ليس-إذا أمعنّا النظر-بضرر حقيقي، بمعنى: أنّه يفوت به-