تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧ - الفصل الأوّل في المسائل المتعلّقة بعقد الإعارة و شروطها
الفصل الأوّل في المسائل المتعلّقة بعقد الإعارة و شروطها
و هاهنا مباحث:
الأوّل: إنّ (المجلّة) أدمجت العارية في مباحث الوديعة، و جعلتها- أي: العارية-بابا من أبواب الوديعة نظرا للقدر الجامع بينهما و أنّهما من أصل واحد-و هو الأمانة-و غفلوا عن البون الشاسع بينهما و الفرق العظيم، و أنّ الوديعة ضدّ العارية تماما؛ ضرورة أنّ الوديعة ائتمان لمصلحة المالك، و العارية ائتمان لمصلحة القابض، و لهذا اختلفا في الأحكام، فدعوى الردّ يقبل باليمين في الوديعة، و لا يقبل في العارية، و كذا دعوى التلف و نحوه.
و الحاصل: الأولى إفراد العارية بكتاب مستقلّ كما صنعه عامّة فقهائنا.
و هذا سهل لا أهمية له، إنّما المهمّ و المشكل جدّا معرفة أنّ العارية عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، أو هو إيقاع يكفي فيه الصيغة من المالك.
و لعلّ هذا يبتني على قضية تعرف حقيقة هذا العقد، و أنّه هل هو تمليك المنافع، أو إباحة و رخصة في الانتفاع لا غير، فهي على الأوّل عقد، و على الثاني إيقاع؟
و عند تدقيق النظر و تعمّق الفكر لا نجد العارية عند العرف تفيد أكثر من جواز الانتفاع لا أقل و لا أكثر، و ليس لها نظر إلى قضية التمليك أصلا، و كذا لو أنّ المستعير وهب المنافع أو صالح عليها أو نقلها بغير إذن المالك أو