تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦
قد عرفت قريبا ١ أنّ أقرب عبارة تكشف عن حقيقة الشفعة التي هي من خصائص الشريعة الإسلامية و عظم عنايتها بنظم الهيئة الاجتماعية و الصالح العامّ و حكمتها العالية أن لا يبتلى المالك لملك مشاع بشريك جديد لا يعرف شيئا من أخلاقه و حسن سيرته، فقد تكون شركته و بالا عليه و تنغيصا لعيشه في داره أو عقاره مدّة عمره، فجعل له حقّ أخذ ما باعه شريكه من المشتري بالثمن.
إذا فأحسن تعبير عنها: أنّها حقّ تملّك الشريك الشقص ٢ من
ق-الاتّجاه الأوّل: ذهب المالكية، و الشافعية، و الحنابلة إلى: عدم ثبوت الشفعة للجار و لا للشريك في حقوق المبيع.
و به قال أهل المدينة، و عمر، و عثمان، و عمر بن عبد العزيز، و سعيد بن المسيّب، و سليمان بن يسار، و الزهري، و يحيى الأنصاري، و أبو الزناد، و ربيعة، و المغيرة بن عبد الرحمان، و الأزواعي، و إسحاق، و أبو ثور، و ابن المنذر.
الاتّجاه الثاني: ذهب الحنفية، و ابن شبرمة، و الثوري، و ابن أبي ليلى إلى: إثبات الشفعة للجار الملاصق و الشريك في حقّ من حقوق المبيع.
فسبب وجوب الشفعة عندهم أحد شيئين: الشركة، أو الجوار.
قال المرغيناني: (الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع، ثمّ للخليط في حقّ المبيع كالشرب و الطريق، ثمّ للجار) .
قارن: الحجّة على أهل المدينة ٣: ٦٧، المبسوط للسرخسي ١٤: ٩٣-٩٤ و ٩٥، بدائع الصنائع ٦: ٩٠، الهداية للمرغيناني ٤: ٢٤، بداية المجتهد ٢: ٢٥٥، المغني ٥: ٤٦١، فتح العزيز ١١: ٣٩٢، المجموع ١٤: ٣٠٣ و ٣٠٥، تبيين الحقائق ٥: ٢٣٩ و ٢٤٠، البحر الزخّار ٥: ٨-٩، مغني المحتاج ٢: ٢٩٧، نهاية المحتاج ٥: ١٩٥، الفتاوى الهندية ٥: ١٦٦، تكملة البحر الرائق ٨: ١٢٦، الشرح الصغير للدردير ٣: ٦٣٣، حاشية البجيرمي على شرح المنهج ٣: ١٣٤ و ١٣٦، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٤٧٤.
[١] و ذلك في ص ٢١٣.
[٢] الشقص: القطعة من الأرض، و الطائفة من الشيء، و الشقيص: الشريك. (الصحاح ٣: -