تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨
و المباحات العامّة أكثر من ذلك، كالصيد و الأحطاب و ثمار الأشجار في الغابات و غير ذلك، كما سيأتي ١ .
و لا ريب أنّ المراد اشتراكهم فيه قبل حيازة أحد لشيء منه.
فالماء الذي نقله إنسان من الفرات و شبهه مملوك له. إنّما المباح العامّ هو ماء الفرات في مجاريه و مجارى السيول و القنوات العادية، فليس لأحد منع غيره من الاستقاء منها و الحيازة.
أمّا الذي يحوزه إنسان في نهر صغير في أرضه أو داره أو بستانه فقد ملكه، و لا يجوز الأخذ منه بغير إذنه.
و مثله الكلام في الكلأ، و هو: النبات في الأراضي الواسعة و الغابات، بل و أشجارها و ثمارها أو أشجار الجبال و الأودية قبل حيازة أحد لشيء منها، و كذلك النار.
فلو أوقد إنسان نارا في فلاة من الأرض فليس له أن يمنع غيره من الاستضاءة بها أو التدفئة بالقرب منها أو الاقتباس من جذوتها ٢ .
نعم، ليس له أن يحمل جمرة منها أو فحمة خشب منها؛ لأنّها مملوكة لموقدها، فلا يجوز أخذها، إلاّ بإذنه.
كما أنّه لو أوقد نارا في داره ليس لأحد أن يدخل الدار للتدفئة أو الاستضاءة بدون إذنه، بخلاف ما لو كانت في صحراء مباحة، كما في:
[١] سيأتي في نفس هذه الصفحة و في ص ٤٣١.
[٢] الجذوة: الجمرة الملتهبة. و قال أبو عبيدة: الجذوة مثل الجذمة، و هي: القطعة الغليظة من الخشب، كان في طرفها نار أو لم يكن. (الصحاح ٦: ٢٣٠٠) .