تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١
فإنّ التفرقة بين الإذن صراحة فيصحّ القبض حتّى بعد الافتراق و بين الإذن دلالة فمقيّد بمجلس الهبة تحكمّ صرف و تفرقة من غير وجه فارق؛ إذ المدار على الإذن و وجود ما يدلّ عليه، و بعد حصول الدلالة فأيّ فرق بين الكناية و التصريح، و لعلّها أبلغ.
و الحقّ عندنا معشر الإماميّة بأنّ المعتبر هو الإذن، فإذا حصل العلم به من أيّ طريق كفى في الصحّة سواء قبض في مجلس الهبة أو في مجلس آخر، و سواء كان الإذن في مجلس الهبة أو بعده ١ .
بل ربّما يظهر من بعض أخبار أئمّتنا عليهم السّلام امتداد الأجل إلى الأجل ٢ .
فلو أذن و قبض قبل الموت صحّت الهبة التي سبقت بأمد طويل.
(مادّة: ٨٤٥) للمشتري أن يهب المبيع قبل قبضه من البائع ٣ .
ق-أمّا الشافعيّة و الحنابلة فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه الإماميّة في المسألة، و هو-كما سيبيّنه المصنّف رحمه اللّه-: أنّ المعتبر في القبض هو الإذن، فإذا حصل العلم به من أيّ طريق كفى في الصحّة مطلقا سواء تمّ القبض في مجلس الهبة أم لا، و سواء كان الإذن في مجلس الهبة أم بعده.
قارن: المبسوط للسرخسي ١٢: ٥٧، حلية العلماء ٦: ٤٩، بدائع الصنائع ٨: ١٠٧-١٠٨، المغني ٦: ٢٤٨، المجموع ١٥: ٣٧٩، مغني المحتاج ٢: ٤٠٠، مجمع الأنهر ٢: ٣٥٤، الفتاوى الهندية ٤: ٣٧٧.
[١] لاحظ: الخلاف ٣: ٥٥٦-٥٥٧، المسالك ٦: ٢١، الحدائق ٢٢: ٣١٥، الجواهر ٢٨:
١٧٢.
[٢] انظر الوسائل الهبات ٤: ١ (١٩: ٢٣٢) .
[٣] وردت زيادة: (و يأمر الموهوب له بالقبض) آخر المادّة في درر الحكّام ٢: ٣٦١.
و وردت المادّة في شرح المجلّة لسليم اللبناني (١: ٤٦٥) بصيغة: -