تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٠
أمّا عندنا فلا يتوقّف أصلا على حكم الحاكم، بل كلّ شخص يعرفه السفيه من غيره، و إذا عرفه يلزمه أن لا يعامله، و لو عامله كانت معاملته باطلة سواء كان قد حكم الحاكم أم لا ١ .
ق-و ثانيهما: افتقاره إلى قضاء قاض.
و هو المذهب عند المالكية، و رأي أبي يوسف القاضي.
و لذلك أجاز مالك تصرّفاته قبل الحجر عليه، و هو ما يسمّى عندهم بالسفيه المهمل؛ لأنّ الحجر على السفيه لمعنى النظر له، و هو متردّد بين النظر و الضرر، ففي إبقاء الملك له نظر، و في إهدار قوله ضرر، و بمثل هذا لا يترجّح أحد الجانبين منه إلاّ بقضاء القاضي.
و أمّا النوع الثاني فقد اختلف فقهاؤهم فيه على ثلاثة آراء:
الأوّل: لا يكون محجورا عليه إلاّ بعد قضاء قاض بذلك؛ لخبرين ذكروهما في المقام، و لأنّ التبذير يختلف فيحتاج إلى الاجتهاد، و إذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلاّ بحكم الحاكم، كالحجر على المفلّس.
و هذا هو المذهب عند الحنابلة، و الراجح عند الشافعية، و به قال أبو يوسف من الحنفية، و هو مذهب مالك و أصحابه ما عدا محمّد بن القاسم.
و لا يحجر عليه إلاّ الحاكم، فإذا أراد الوالد أن يحجر على ولده أتى الإمام ليحجر عليه.
الثاني: لا يفتقر إلى قضاء قاض؛ لأنّه يكون محجورا عليه بمجرّد كونه مبذّرا، كما أنّ إصلاحه لماله يطلقه من الحجر نظرا لوجود الموجب و زواله، فأشبه المجنون.
و هو ما ذهب إليه محمّد بن الحسن من الحنفية، و محمّد بن القاسم من المالكية، و المرجوح عند الشافعية.
الثالث: التفصيل، و هو أنّه إن زال الحجر برشده بعد البلوغ بلا حكم حاكم ثمّ سفه عاد بلا حكم حاكم، و إن زال عنه بحكم حاكم فلا بدّ من قضاء القاضي بعودته. و ذلك لأنّه كما رفع بقضاء فلا يعود إلاّ بقضاء.
و هو الوجه الآخر عند الحنابلة.
راجع: المبسوط للسرخسي ٢٤: ١٦٣، بدائع الصنائع ١٠: ٨٣-٨٤، المبدع ٤: ٣٠٣ و ٣١٣ -٣١٤، مواهب الجليل ٥: ٦٤، مغني المحتاج ٢: ١٧٠.
[١] قال المقدّس الأردبيلي في تعليقه على قوله العلامّة: (و يثبت حجر السفيه بحكم الحاكم) -