تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤
و لو آجر الموهوب له العين الموهوبة، ثمّ رجع الواهب في الأثناء، فهل تبقى الإجارة بحالها و يسترجعها الواهب بعد انقضاء المدّة، أو تنفسخ الإجارة و يسترجعها حالا، أو لا يصحّ الرجوع أصلا؟
وجوه ١ ، أوجهها الأوّل؛ لأنّه عقد صحيح صدر من أهله في محلّه، فلا وجه لبطلانه، غايته أنّ الواهب له حقّ الاسترجاع، و مقتضى الجمع بين الحقّين أن يسترجعها مسلوبة المنفعة.
أمّا مثل: التدبير و المكاتبة فضلا عن مثل: العتق و الرهن أو غرس الأشجار أو بناء الأرض دارا أو مزج العين بمثلها بحيث لا تتميز فلا إشكال في عدم الرجوع في الجميع.
٤-لو باع الواهب-بعد الهبة و القبض-العين الموهوبة، فإن كانت الهبة لازمة فلا إشكال في أنّه فضولي موقوف على إجازة المتّهب، و إن كانت جائزة فقيل: يقع باطلا إن قصد به الرجوع عن الهبة و التمليك؛ لأنّه لا بيع إلاّ في ملك، فلو توقّف الملك على البيع دارا ٢ .
و إن شئت قلت: إنّ السبب الواحد لا يعقل أن يكون مملّكا للواهب و ناقلا هذه الملكية إلى المشتري، فيكون عقدا و فسخا.
و لكن[يمكن]تصحيحه و دفع هذين المحذورين: بأنّ توقّف ملكيته على البيع المحقّق للرجوع ممّا لا إشكال فيها، فلا يملك إلاّ بالبيع، و لكن يكفي في الملكية المصحّحة للبيع اقترانها بالبيع لا تقدّمها و سبقها،
[١] نقل القولان الأوّلان في المسالك ٦: ٤٣.
[٢] انظر: المبسوط ٣: ٣٠٤، المهذّب ٢: ٩٥، الشرائع ٢: ٤٥٩، الجامع للشرائع ٣٦٧.