تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٧
ق-لا باطنا كحفر بئر ينشّف ماءها أو يذهبه، أو بغيره كحفر مرحاض تطرح النجاسات فيه و يصل إليها و سخها.
و صرّح الشافعية: بأنّ حريم البئر المحفورة في الموات موقف النازح منها-و هو القائم على رأس البئر ليستقي-و الحوض، و هو ما يصبّ النازح فيه ما يخرجه من البئر، و موضع الدولاب، و مجتمع الماء الذي يطرح فيه من الحوض لسقي الماشية و الزرع، و متردّد البهيمة إن كان الاستقاء بها.
و حريم بئر الشرب موضع المستقي منها.
و كلّ ذلك غير محدّد، و إنّما هو بحسب الحاجة عند الشافعية في المشهور من المذهب.
و هل من سائر الجوانب، أو جانب واحد؟الأقرب اعتبار العادة في مثل ذلك المحلّ.
و في مخالف المشهور: حريم البئر قدر عمقها من كل جانب.
و أمّا الحنابلة فقد فرّقوا بين البئر القديمة-و هي التي انطمت و ذهب ماؤها فجدّد حفرها و عمارتها-و البئر الحديثة التي ابتدأ عملها.
فذهب جمهورهم-و هو قول ابن نافع من المالكية-إلى: أنّ حريم البئر القديمة خمسون ذراعا من كلّ جانب، و حريم البئر الحديثة خمسة و عشرون ذراعا من كلّ جانب؛ لما روي عن سعيد بن المسيّب، قال: «السنّة في حريم القليب البئر العادية-و هي البئر القديمة المنسوبة إلى عاد، و ليس المراد عادا بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأوّل و كانت لها آثار في الأرض نسب إليها كلّ قديم-خمسون ذراعا، و حريم البدء خمسة و عشرون ذراعا، و حريم بئر الزرع ثلاثة مائة ذراع» ، و لأنّ الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء، فإنّه يحتاج إلى ما حولها عطنا لإبله و موقفا لدوابّه و غنمه و موضعا يجعل فيه أحواضا يسقي منها ماشيته و أشباه ذلك، فلا يختصّ الحريم بما يحتاج إليه لترقية الماء فقط.
و ذهب القاضي أبو يعلى، و أبو الخطّاب إلى: أنّه ليس هذا على طريق التحديد، بل حريمها في الحقيقة ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها، فإن كان بدولاب فقدر مدّ الثور أو غيره، و إن كان بساقية فبقدر طول البئر؛ لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «حريم البئر مدّ رشائها» ، و لأنّه المكان الذي تمشي إليه البهيمة، و إن كان يستقي منها بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها.