تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢
المغصوب انفسخ بيع المغصوب منه للبدل و رجع إلى الغاصب، و إن تلف المغصوب تلفا حقيقيا أو حصل اليأس من عوده صار البيع لازما، كما أنّه لو كان بعد في يد المغصوب منه صار ملكا ذاتا له، و أشبه المعاطاة من هذه الجهة و إن كنّا لا نلتزم بالملكية آنا ما في هذا المقام كما في المعاطاة، بل نقول: لو وقف أو أعتق أو باع إنّه باع و وقف ملك الغير عن نفسه بإذن الشارع و يأخذ العوض بدلا عن ماله الذي حال الغصب بينه و بين التصرّف فيه، فبينه و بين المعاطاة فرق ظاهر.
و بهذا ترتفع جميع المحاذير، و تندفع كافة الإشكالات، و لا يلزم سوى تخصيص قاعدة: (لا بيع إلاّ في ملك) و أخواتها، و هو غير عزيز النظير في القواعد الشرعية و المسائل الفقهية.
و بهذا كلّه ظهر أنّ أصحّ الأقوال هو القول الثالث و هو القول بالتفصيل، كما ظهر أيضا أنّه مع إمكان الردّ و زوال التعذّر يجب على الغاصب ردّها و يستردّ ما دفعه من الغرامة إن كانت موجودة، و إلاّ ردّها بغير استرداد شيء.
فلو لم يردها و تلفت ضمنها ثانيا، و هكذا. و للمالك المغصوب منه انتزاعها من الغاصب.
و إذا ردّ البدل لا يردّ منافعه المنفصلة، بل و لا يغرم قيمة ما استوفاه من منافعه الماضية.
نعم، الزيادة المتّصلة تتبع العين.
أمّا منافع العين المغصوبة فهي للمالك في جميع الأحوال، و يغرم الغاصب قيمة ما استوفاه؛ كما عرفت مرارا، خلافا لأبي حنيفة.