تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥
فإن قبل المديون صحّ العقد و تمّت الهبة؛ لأنّ ما في الذمّة مقبوض حقيقة أو كالمقبوض ١ ، و إن ردّ لم يقع شيء و بقي مشغول الذمّة بالدين.
ففي الأولى لا موضع للردّ و القبول، بخلاف الثانية، و لا صورة ثالثة في
[١] لا بأس هنا بنقل كلام السيّد المراغي في بيان معنى قول الفقهاء: إنّ ما في الذمّة مقبوض، حيث قال: (إنّ الظاهر من كلمة الأصحاب: أنّ ما في الذمّة مقبوض، و قد نصّوا على ذلك في باب الحقوق المالية، و في باب الصدقات، و في باب الصرف و السلم، وهبة ما في الذمّة على القول بصحّتها، و لا ريب أنّ القبض-لو سلّمنا صدقه على القبض بالاستدامة-لا نسلّم صدقه على ما في الذمّة؛ لصحّة السلب و تبادر غيره و نصّ أهل اللغة بخلافه، و لا شبهة في عدم كونه معنى حقيقيا للقبض، فالمراد من كونه مقبوضا: جريان أحكام القبض عليه في هذه المقامات.
و الوجه في ذلك أحد أمور:
أحدها: و ورد النصّ بذلك في كتاب الزكاة، فإنّه قد ورد في احتساب الدين على الحي و على الميّت زكاة فإنّه يصير بذلك زكاة و يتعيّن، و ليس إلاّ لكون ما في ذمّته كمقبوضه، فيلحق به ما عداه؛ لعدم القول بالفرق، أو لأنّ الزكاة أصل لسائر الحقوق المالية الإلهية، فيتسرّى إليها، و يجيء-بعد ذلك-عدم القول بالفرق في الباقي.
و ثانيها: أنّ المعلوم من أدلّة القبض اعتبار كون المال في تسلّط القابض، و لا شكّ في كون ما في الذمّة في تسلّط صاحب الذمّة، بل هو أولى من العين المقبوضة و أشدّ في الاستيلاء و السلطنة، فيكون في حكم القبض الظاهري الفعلي بالأولوية.
و ثالثها: ظهور إجماع الأصحاب على الإلحاق الحكمي، و ليس مقصورا على خصوص مورد الإجماع، بل الظاهر منهم البناء على ذلك على طريق القاعدة، بمعنى: أنّ المستفاد منهم الإجماع على أنّ ما في الذمّة كالمقبوض في سائر الأحكام، إلاّ ما خرج بالدليل.
و رابعها: أن يقال: إنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار القبض لا نسلّم شمولها لصورة كون الشيء في ذمّة من يعتبر قبضه، بل المنساق منها إلى الذهن صورة كون الشيء عينا أو كلّيا في ذمّة غير القابض حتّى يعتبر إقباضه، و أمّا لو كان في ذمّة القابض فالأدلّة لا تنهض على اشتراط القبض في هذه الصورة، و هو غير بعيد، و لعلّه السرّ في عدم اعتبار الأصحاب القبض الصوري في مثل هذا المقام) . (العناوين ٢: ٢٦٥-٢٦٦) .