تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٤
و الضابطة في هذا: أنّ كلّ ما فيه منفعة أو مظنّة منفعة-مع الأمن عادة من الضرر-فإطلاق العقد يقتضي جوازه لكلّ من الشريكين، و كلّ ما لا منفعة فيه موقوف على الإذن فضلا عمّا فيه مظنّة الضرر.
فلو أذن أحدهما للآخر إذنا عامّا بجميع التصرّفات لم يجز للمأذون أن يقرض من مال الشركة، أو يهب، أو ينتقل به من بلد إلى بلد، إلاّ بإذن صريح، كما نصّت عليه:
(مادّة: ١٣٨٢) ١
ق-جواز الوكالة للشريكين مطلقا ذهب إليها الحنفية، و المالكية، و بعض الحنابلة.
أمّا الشافعية، و أكثر الحنابلة فذهبوا إلى: أنّه ليس للشريك حقّ التوكيل بدون إذن شريكه؛ لأنّه إنّما ارتضى تصرّفه هو، و قاعدتهم: أنّ من لا يعمل إلاّ بإذن لا يوكّل إلاّ بإذن.
أمّا المضاربة فجوّزها للشريكين الحنفية، و المالكية-دون ابن رشد القرطي-و بعض الحنابلة، دون الشافعية، و بعض آخر من الحنابلة.
أمّا الإيداع فقد صحّحه الحنفية، و أمّا غيرهم فلا يرون للشريك أن يودع، إلاّ إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ إذ المال قد يضيع بالإيداع، حتّى إنّه لو أودع من غير حاجة فضاع المال ضمنه.
و عدم جواز الخلط بمال الشركة نصّ عليه الحنفية، و الحنابلة.
راجع: بداية المجتهد ٢: ٢٥٤-٢٥٥، المغني ٥: ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣٢، تبيين الحقائق ٣: ٣٢٠، الإنصاف ٥: ٣٧٤ و ٣٧٥ و ٣٧٦-٣٧٧، البحر الرائق ٥: ١٧٧-١٧٨، مغني المحتاج ٢: ٢١٤ و ٢٢٦، الفتاوى الهندية ٢: ٣٠٨ و ٣٢١-٣٢٤، مجمع الأنهر ١: ٧٢٣، حاشية ردّ المحتار ٤: ٣١٦-٣١٧، اللباب ٢: ١٢٧.
[١] وردت المادّة بالصيغة التالية في مجلة الأحكام العدلية ١٦٢:
(إذا فوّض كلّ واحد من الشريكين أمور الشركة لرأي الآخر بقوله له: اعمل برأيك، أو:
اعمل ما شئت، فله أن يعمل الأشياء التي هي من توابع التجارة.
فيجوز له رهن مال الشركة، و الارتهان لأجل الشركة، و السفر من مال الشركة، و خلط مال الشركة بمال نفسه، و عقد الشركة مع آخر.
لكن لا يجوز له إتلاف المال، و لا التمليك بلا عوض بدون إذن صريح من شريكه. -