تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٦
ق-المحتاج ٢: ٣٦٣، الفتاوى الهندية ٥: ٣٨٧، اللباب ٢: ٢٢١.
تفصيل البحث في هذه المسألة: أنّ الحنفية ذهبوا إلى: أنّ حريم بئر العطن-و هي البئر التي ينزح منها الماء باليد-أربعون ذراعا من كلّ جانب، و المراد بالذراع هنا ذراع اليد؛ لأنّه المتبادر عند الإطلاق، و هو ستّ قبضات كلّ قبضة أربع أصابع.
و قيل: من الجوانب كلّها-أي: من كلّ جانب-عشرة أذرع.
و القول الأوّل لظاهر قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته» .
و الصحيح الأوّل؛ لأنّ المقصود من الحريم دفع الضرر كيلا يحفر بحريمه أحد بئرا أخرى فيتحوّل إليها ماء بئره، و هذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع من كلّ جانب، فإنّ الأراضي تختلف بالصلابة و الرخاوة، و أيضا فإنّ حافر البئر يحتاج إلى أن يقف على شفير البئر ليستقي الماء، و إلى أن يبني على شفير البئر ما يركّب عليه البكرة، و إلى أن يبني حوضا يجتمع فيه الماء، و إلى موضع تقف فيه مواشيه حالة الشرب و بعده، فقدّره الشارع بأربعين ذراعا.
ثمّ اختلف أئمّة الحنفية في بئر الناضح-و هي البئر التي ينزح الماء منها بالبعير-فذهب أبو حنيفة إلى: أنّه لا فرق.
و ذهب أبو يوسف، و محمّد إلى: أنّ حريم بئر الناضح ستّون ذراعا؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حريم العين خمس مائة ذراع، و حريم بئر العطن أربعون ذراعا، و حريم بئر الناضح ستّون ذراعا» ، و لأنّه يحتاج فيه إلى أن يسيّر دابّته للاستسقاء، و أمّا بئر العطن فالاستسقاء منه باليد، فقلّت الحاجة، فلا بدّ من التفاوت.
و ذكر ابن عابدين نقلا عن التاترخانية: أنّه يفتى بقول الصاحبين، و في الشرنبلالية: أنّه يفتى بقول الإمام.
و هناك قول آخر ذكره القهستاني و عزاه للهداية، و هو: كون التقدير في البئر بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، أمّا في أراضينا ففيها رخاوة، فيزداد؛ لئلا ينتقل الماء إلى الثاني.
و يرى المالكية في المذهب، و الشافعية: أنّ البئر ليس لها حريم مقدّر.
فقد قال المالكية: إنّ حريم البئر ما حوله، فهو يختلف بقدر كبر البئر و صغرها، و شدّة الأرض و رخاوتها، و ما يضيق على وارد لشرب أو سقي.
قال عياض: حريم البئر ما يتّصل بها من الأرض التي من حقّها أن لا يحدث فيها ما يضرّ بها