تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥
و إن لم يوجد رد في الحقيقة.
و (منها) : ما لو دفعه له بعنوان الهدية أو الضيافة أو نحوها من العناوين المجّانية، و أنّها ليست ماله المغصوب.
فلو غصبه طعاما و قدّمه للمالك فأكله و هو لا يعلم بأنّه طعامه لم يتحقّق الردّ، و يكون ضامنا، إلى كثير من هذه الفروع.
و خلاصة التحقيق: ما تقدّم في أمثال هذا الباب من أنّ الردّ و التسليم و الأخذ و القبض كلّها مفاهيم عرفية، فالمرجع في تعيين مصاديقها إلى العرف ١ ، و ما يشّك العرف فيه أو لم يعرف حاله عندهم فالمرجع إلى الأصول الموضوعية، فإن لم يكن فالحكمية.
نعم، لا ريب في أنّ الردّ لا يتحقّق بالتخلية أو رفع الغاصب يده عن العين المغصوبة و نحو ذلك من المعاني السلبية، بل لا بدّ في تحققّه من معنى إيجابي، فكما أنّ الغاصب لا يتحقّق بمحض رفع يد المالك عن حاله-و لذا قالوا: لو منع المالك عن إمساك دابّته لم يتحقّق الغصب ٢ -فالردّ الذي هو نقيض الغصب و رافعه لا يتحقّق بصرف رفع الغاصب يده عن العين
ق- (أمام صاحبه بصورة يقدر معها على أخذه يكون قد ردّ المغصوب و إن لم يوجد قبض حقيقي. و أمّا لو تلف المغصوب و وضع الغاصب قيمته أمام صاحبه بتلك الصورة فلا يبرأ ما لم يوجد قبض حقيقي) .
راجع: مجمع الأنهر ٢: ٤٥٩، الفتاوى الهندية ٥: ١٣٤ و ١٣٦، حاشية ردّ المحتار ٦: ١٨٢.
[١] تقدّم في ج ١ ص ٤٥٧ و ٤٦١ و ٤٦٣.
[٢] نسب هذا الحكم للمشهور في المسالك ١٢: ١٤٩-١٥٠.
و انظر: الدروس ٣: ١٠٥، مجمع الفائدة ١٠: ٥٠٦، الجواهر ٣٧: ١٤.