تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠
و هذا هو الذي يظهر من المحقّق في (الشرائع) حيث قال (رضوان اللّه عليه) : (و هي: عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة) ١ .
و لكنّه أصاب حيث قال في آخرها: (و لا يجوز إعارة العين المستعارة، إلاّ بإذن المالك، و لا إجارتها؛ لأنّ المنافع ليست مملوكة للمستعير و إن كان له استيفاؤها) ٢ انتهى.
و قد ردّ بهذا كلّ من توهّم أو عبّر عن العارية: بأنّها تمليك المنفعة للمستعير ٣ .
و من تأمّله وجده كالصريح في أنّ حقيقتها إيقاع و إن وقعت بصورة العقد و اشتملت على الإيجاب و القبول، فإنّه صورة عقد لا عقد حقيقة.
و لا ينبغي الريب في هذا، كما لا ريب في جريان المعاطاة فيها عقدا كانت أو إيقاعا، فالعقد يقع-كما تشعر به هنا عبارة (المجلّة) -بكلّ ما دلّ عليها من الألفاظ شأن العقود الجائزة عموما و إن كان أقصى ما تنتهي العارية إليه هو الإذن، و الإذن لا يحتاج إلى إيجاب و قبول، و أيضا فإنّ العقود التزامات و تعهّدات، و العارية لا التزام فيها و لا تعهّد.
ق-راجع: بدائع الصنائع ٨: ٣٧٠، المغني ٥: ٣٥٩، شرح الكنز للعيني ٢: ١٤١، نهاية المحتاج ٥: ١٢٤، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٧١، الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٣، حاشية ردّ المحتار ٥:
٦٧٧.
[١] الشرائع ٢: ٤٠٨.
[٢] لا حظ المصدر السابق ٢: ٤١٠.
[٣] كالحنفية و المالكيّة، حيث عبّروا عن العارية بذلك.
انظر: تبيين الحقائق ٥: ٨٣، البناية في شرح الهداية ٩: ١٦٨، مواهب الجليل ٥: ٢٦٨، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٧٠، الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٣.