تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠١
تحرير هذا البحث على طرز جديد و أسلوب مبتكر: هو أنّك-بعد مراجعة ما مرّ عليك من مباحث الشفعة-تستطيع أن تتصوّر لتكوين حقّ الشفعة و ولادته و نشوئه و ارتقائه ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: أسباب تكوّنه في طور القوّة و الاستعداد، و عمدة تلك الأسباب الشركة في العقار بنحو الإشاعة.
المرحلة الثانية: وجوده بنحو الفعلية و التحقّق، و ذلك يحصل بالبيع على الأجنبي، فإذا باع الشريك حصّته على الأجنبي تحقّق له حقّ الشفعة فعلا.
المرحلة الثالثة: استثمار ذلك الحقّ و استعماله، و هو أنّ يأخذ بالشفعة. فإذا دفع الثمن إلى المشتري ملك الحصّة قهرا عليه و وجب أن
ق-و قال القاضي و أبو الخطّاب: يملكه بالمطالبة؛ لأنّ البيع السابق سبب، فإذا انضمّت إليه المطالبة كان الإيجاب في البيع انضمّ إليه القبول.
و استدلّوا: بأنّ حقّ الشفعة ثبت بالنصّ و الإجماع، فلم يفتقر إلى حكم حاكم، كالردّ بالعيب.
و على هذا فإنّه إذا قال: قد أخذت الشقص بالثمن الذي تمّ عليه العقد-و هو عالم بقدره و بالمبيع-صحّ الأخذ و ملك الشقص، و لا خيار للشفيع و لا للمشتري؛ لأنّ الشقص يؤخذ قهرا، و المقهور لا خيار له، و الأخذ قهرا لا خيار له أيضا.
و إن كان الثمن أو الشقص مجهولا لم يملكه بذلك؛ لأنّه بيع في الحقيقة، فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع، و له المطالبة بالشفعة، ثمّ يتعرّف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره و المبيع، فيأخذه بثمنه.
و يحتمل أنّ له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغائب. قارن: بدائع الصنائع ٦: ١٤٤، المغني ٥: ٤٧٤-٤٧٥، تبيين الحقائق ٥: ٢٤٢، البناية في شرح الهداية ١٠: ٣٥٦، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٤٧٨ و ٤٧٩ و ٤٨٤-٤٨٥ و ٤٨٨، حاشية ردّ المحتار ٦:
٢١٩.
ـ