تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠
حيث يلزم أن يكون المغصوب منه قد ملك البدل مع بقاء المبدل على ملكه و لذا لو ظهر رجع إليه لا إلى الغاصب، ففي المعاطاة يلتزمون عند التصرّف بالمعاوضة على حقيقتها بخلافه هنا.
و من هنا أيضا ينشأ إشكال آخر، و هو: أنّه لو رجع المبدل المغصوب و أمكن ردّه إلى مالكه، فهل يرجع ما أخذه من البدل عينا أو بدلا إلى الغاصب مطلقا، أو لا يرجع مطلقا فيجمع بين العوض و المعوّض، أو يرجع إذا كان موجودا و لا يغرمه إذا كان تالفا؟وجوه و أقوال ١ لا يخلو كلّ واحد من الإشكال، و المسألة من معضلات الفنّ.
و أقصى ما يمكن أن يقال من التحقيق و الوجه الدقيق لحلّها هو: أنّ للعين المملوكة-بنظر العقلاء-اعتبارا من حيث ذاتها مجرّدة عن كلّ شيء و عن كلّ وصف، و اعتبارا ثانيا من حيث أوصافها و منافعها المحقّقة لماليتها، و لا شكّ أنّ الملكية تدور مدار الذات لا الصفات، يعني: أنّ الملكية تتحقّق و إن لم تكن للعين مالية، كما واضح في حبّة الحنطة، فإنّها ملك لك و لا يجوز لأحد أن يأخذها بدون إذنك، و يكون غاصبا لو انتزعها منك بغير رضاك، و لكنّها ليست بمال و لا يبذل بإزائها مال، فالمال شيء و الملكية شيء آخر.
فإذا غصبك عينا لها مالية و حال بينك و بين الانتفاع بها فقد غصبك الذات و الصفات-أي: المنافع-فيجب عليه عقلا و شرعا التدارك و الغرامة بعد تعذّر ردّ الذات، و لا يحصل التدارك إلاّ بدفع بدلها مثلا أو قيمة، و لا يتحقّق التدارك التامّ و الغرامة إلاّ بأن يكون لك جميع أنواع التصرّفات بالبدل حتّى الموقوفة على الملك على النحو الذي كان لك في مالك.
[١] لا حظ المسألة في الجواهر ٣٧: ١٢٩ و ما بعدها.