تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦
و قد مرّ غير مرّة أنّ خاصية العقود الجائزة كفاية كلّ لفظ يدلّ عليها حقيقة أو مجازا مع القرينة و قصد إنشاء معنى ذلك العقد، بل يمكن دعوى ذلك حتّى في العقود اللازمة و أنّها لا تختصّ بصيغ خاصّة، كما سبق في (الجزء الأوّل) ١ .
و كيف كان، فالهبة و الصدقة بالمنقول لا تختصّ بصيغة معيّنة، و يكفي فيها كلّ ما دلّ عليها مثل: خذه، و هو لك مجانا، و ما أشبه ذلك، و لا فرق في ذلك بين الزوج و الزوجة أو غيرهما، و المدار على القرائن حالية أو مقالية، بل يكفي قصد إنشاء التمليك بالفعل-أعني: العطاء-فيكون هبة معاطاتية، كما في:
(مادّة: ٨٣٩) تنعقد الهبة بالتعاطي أيضا ٢ .
و لو قال: بالعطاء أو الإعطاء لكان أحسن.
و إنّما تنعقد بالعطاء حيث تكون هناك قرينة قاطعة، و إلاّ فلا.
فمجرّد الإعطاء لا يكفي في الحكم بأنّه هبة، بل يبقى على ملك الأوّل
قما في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٦٣-هي:
(و التعبيرات التي تدلّ على التمليك مجّانا إيجاب للهبة أيضا، كإعطاء الزوج زوجته قرطا أو حليا، و قوله لها: خذي هذا، أو: علّقيه) .
قارن: الفقه النافع ٣: ١٠١١، شرح الكنز للعيني ٢: ١٤٣، غاية البيان للرملي ٢٥٧، البحر الرائق ٧: ٢٨٤، مجمع الأنهر ٢: ٣٥٤-٣٥٥، الفروع للمحلّي ١: ٤١٥، الفتاوى الهندية ٤:
٣٧٥، اللباب ٢: ١٧١.
[١] سبق في ج ١ ص ٣٤١-٣٤٤.
[٢] انظر: مجمع الأنهر ٢: ٣٥٥، الفتاوى الهندية ٤: ٣٧٥، اللباب ٢: ١٧١، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٤٢٦.